456

البستان في إعراب مشكلات القرآن

البستان في إعراب مشكلات القرآن

Soruşturmacı

الدكتور أحمد محمد عبد الرحمن الجندي

Yayıncı

مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

وقوله: ﴿بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا﴾ يعني: الآخرة ﴿بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ (٦٦)﴾؛ أي: جَهَلةٌ، واحدُهم: عَمٍ، وهو الأعمى القلبِ.
قوله تعالى: ﴿قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ (٧٢)﴾؛ أي: دَنا وقَرُبَ لكم، وقيل: تَبِعَكُمْ وجاء بعدكم، وقيل: حَضَرَكُم، ويقال (^١): رَدِفْتُ الرَّجُلَ وأَرْدَفْتُهُ: إِذا رَكِبْتَ خَلْفَهُ، والمعنى: رَدِفَكُمْ، فأَدخل اللام فيه كما أُدخل فِي قوله: ﴿لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ﴾ (^٢) و﴿لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ﴾ (^٣)، وقال الفراء (^٤): اللام صلة زائدة كما تقول: نَفَذْتُهُ مِائةً، ونَفَذْتُ لَهُ مِائةً.
قوله تعالى: ﴿وَمَا مِنْ غَائِبَةٍ﴾؛ أي: مكتومِ سِرٍّ وخفيِّ أمرٍ ﴿فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (٧٥)﴾ إلّا وهو بَيِّنٌ فِي اللوح المحفوظ، وإنما أدخل الهاء فِي ﴿غَائِبَةٍ﴾ على الإشارة إلى الجمع فِي السماء والأرض (^٥).
قوله تعالى: ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾؛ أي: فثِقْ يا محمدُ باللَّه، وذلك حين دُعِيَ

(^١) حكاه ثعلبٌ عن ابن الأعرابي، وحكاه أبو عبيد عن أبي زيد، ذكر ذلك الأزهري في تهذيب اللغة ١٤/ ٩٦.
(^٢) الأعراف ١٥٤.
(^٣) يوسف ٤٣، يعني أن اللام زائدة لتقوية الفعل الذي ضعف عن العمل، قاله الأخفش في معاني القرآن ص ٤٣١، وينظر: أسرار العربية ص ٢١٠، التبيان للعكبري ص ٧٣٣، مغني اللبيب ص ٢٨٦.
(^٤) معاني القرآن ٢/ ٢٩٩، ٣٠٠، وأجاز الفرَّاء أيضًا أن يكون "رَدِفَ" ضُمِّنَ معنى دَنا وقَرُبَ، وهذا ما ذهب إليه البصريون، وفي الآية أوجه أخرى تنظر في الفريد للهمداني ٣/ ٦٩٥، البحر المحيط ٧/ ٩٠، الدر المصون ٥/ ٣٢٦.
(^٥) قاله الثعلبي في الكشف والبيان ٧/ ٢٢٢، وينظر: الكشاف ٣/ ١٥٩، الفريد للهمداني ٣/ ٦٩٦، تفسير القرطبي ١٣/ ٢٣١.

1 / 468