410

البستان في إعراب مشكلات القرآن

البستان في إعراب مشكلات القرآن

Soruşturmacı

الدكتور أحمد محمد عبد الرحمن الجندي

Yayıncı

مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

قوله تعالى: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ (١٠٥)﴾ قال الزَّجّاج (^١): دَخَلت التاءُ -و﴿قَوْمُ﴾ مذكَّرون- لأنّ المراد بالقوم: الجماعةُ؛ أي: كَذَّبَتْ جَماعةُ قَوْمِ نوحٍ المرسَلين، كقوله تعالى: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا﴾ (^٢).
وعنَى بالمرسَلين: نُوحًا وحدَه، كقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ﴾ (^٣) يعني النَّبِيَّ ﵇؛ لأنَّ مَن كَذَّبَ رَسُولًا واحدًا مِن رُسُلِ اللَّه فقد كَذَّبَ الجماعة؛ لأنّ كلَّ رسول يأمر بتصديق جميع الرسُل، وكذلك قوله تعالى: ﴿كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ (١٢٣)﴾ التأنيثُ لمعنى القبيلة؛ لأنه أُرِيدَ بعادٍ: القبيلةُ.
قوله تعالى: ﴿أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً﴾؛ أي: علَامةً ﴿تَعْبَثُونَ (١٢٨)﴾؛ أي: تلعبون، والرِّيعُ: الصومعة، والرِّيعُ: التَّلُّ العالِي، وكلُّ مكانٍ مرتفع فهو رِيع، والرِّيع أيضًا: البُرج للحَمامِ (^٤) يكون فِي الصحراء (^٥)، وفيه لغتان: كسرُ الراء وفتحُها (^٦)، وجَمْعُه: رِيعةٌ وأَرْياعٌ (^٧)، والمعنى: أنهم كانوا يبنُون بالمواضع المرتفعة ليشرفوا على المارّةِ والسّابِلةِ (^٨) فيَسْخَرُونَ منهم، ويَعْبَثُونَ بهم.

(^١) معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٩٥.
(^٢) الحجرات ١٤.
(^٣) المؤمنون ٥١.
(^٤) في الأصل: "البرج من الحمام".
(^٥) من أول قوله: "والريع: الصومعة" قاله أبو عمر الزاهد في ياقوتة الصراط ص ٣٨٦.
(^٦) وقد قرأ بفتح الراء ابنُ أبي عبلة، ينظر: مختصر ابن خالويه ص ١٠٨، البحر المحيط ٧/ ٣١.
(^٧) ينظر: مجاز القرآن ٢/ ٨٨.
(^٨) السابلة: أبناء السبيل، والجمع: السَّوابِلُ.

1 / 421