El-Basit fi Sharh Jumal al-Zajjaji
البسيط في شرح جمل الزجاجي
============================================================
واختلفوا في لحاقها أسماء الأفعال، فمنهم من قال : لا تلحقها، ومنهم من قال : تلحق أسماء الأفعال قليلا، وسيأتي الكلام في هذا في أسماء الأفعال: فقد صح مما ذكرته أن لفظها لم يبن على ما يقتضيه معناها وقالوا: ليست هند قائمة، وليست الشمس طالعة، وليس الشمس طالعة، لأن تأنيث الشمس غير حقيقي فهي في هذا بمنزلة: ضربت هند عمرا، لأن لحاق التاء الكلمة، لتأنيث ما تسند إليه الكلمة لا يكون إلا في الأفعال، وفي الأسماء الجارية مجرى الأفعال، ولا يكون ذلك في غير الأفعال.
وجعلوا لقظها على ثلاثة أحرف ووزنها فعل بكسر العين، وأصلها: ليس، فكان القياس أن يقال: لاس، لكن لما كانت غير متصرفة، وكاتت في معنى (ما) على طريقة الحروف، خالفوا بلفظها لفظ الأفعال، فسكنوا الياء ولم يقلبوها ألفا فصار (ليس) بمنزلة (ليت، مع أنهم قد قالوا في علم علم . ويمكن أن يقال في (لات) من (لات مناص)(1): الأصل: ليس، فتحركت الياء وقبلها فتحة فانقلبت ألفا، فصار لاس ثم أبدلوا من السين التاء، كما قالوا في سدس: ست، أبدلوا من السين الأخيرة تاء، ثم أدغموا التاء في الدال(2)، إلا أن هذا لم يعمل إلامع الحين، ويكون اسمها مضمرا فيها، وألزموا النصب ما بعدها كما الزموا النصب بعد (ليس) في الاستثناء، نحو: قام القوم ليس زيدا، وسيأتي الكلام في (لات) بعد، وفي (ليس) في الاستثناء، فعلى هذا القول: لا يمكن أن تكون ليس منقولة من التامة، لأنها حرف في المعنى، فكيف يصح أن تكون فعلا تاما ثم تجرد عن الحدث.
(1) في نحو قوله جل شانه: { ولات حين مناص} سورة ص، آية: 3.
(2) انظر راي ابن أبي الربيع هذا في الجني الداني ص ه48، همع الهوامع 181/2.
29
Sayfa 753