El-Basit fi Sharh Jumal al-Zajjaji
البسيط في شرح جمل الزجاجي
============================================================
إلا المسك، ثم سئل، كيف تقول: ليس الطيب إلا المسك بالرفع أو بالنصب، فقال : بالرفع، فيظهر من هذا أنه لم يجعل في: ليس الطيب إلا المسك ضمير الأمر والشأن، إذ لو كان مذهبه أن يجعل في (ليس) ( ضمير الأمر والشأن لفعل ذلك في كان، فنصبه في الواحد، ورفعه في الآخر دليل على التفرقة في المأخذ(1)، ولا تفرقة إلا التشبيه بما، على حسب ما تقدم.
ومنهم من قال: لا يجوز في : ليس الطيب إلا المسك بالرفع ، إلا أن تكون (ليس) قد أجريت مجرى (ما) (2)، لأنها لو لم تجر مجرى (ما) وكان فيها ضمير الأمر والشأن، لكان: الخبر الطيب إلا المسك، و(إلا) لا تدخل بين أبعاض الخبر، ألا ترى أنك لا تقول : ليس زيد أبوه إلا قائم، وإتما يقال في مثل هذا: ليس زيد إلا أبوه قائم، ولا يجوز على مذهبه أن يقال: ما كان الطيب إلا المسك، برفع المسك، لأن المسك حبر عن الطيب، والجملة خبر كان، فكيف يجب أن تدخل (إلا) على الجملة كلها انفصل ابن جنى عن هذا بأن قال : يجوز أن يقال : ما كان الطيب إلا المسك، برفع المسك، على أن يكون في (كان) ضمير الأمر والشأن، وكذلك يجوز عنده : ليس الطيب إلا المسك، برفع المسك، وفي (ليس) ضمير الأمر والشأن ، ولا يلزم ما ذكره هذا المعترض، لأن (إلا) أخرت من تقدم، اصلاحا للفظ، وهذا بمنزلة قوله سبحانه: إن نظن إلا ظنأ وما نحن بمستقنين(3) الأصل: إن نحن إلا نظن ظنا، فلما حذف (نحن) بقي: إن إلا نظن ظنا، فوليت (إلا) إن. ولا بد أن يفصل بينهما (1) اتظر ما سبق في الهامش رقم ص 708.
(2) انظر رصف المباني ص 302، وانظر أوجها أخر في الجنى الداني ص 496، مغتى اللبيب ص 387، 917 (3) سورة الجائية آية 32.
744
Sayfa 749