748

El-Basit fi Sharh Jumal al-Zajjaji

البسيط في شرح جمل الزجاجي

Türler
Grammar

============================================================

جاء مؤنثا - وإن كان المخبر عنه العلم، وهو مذكر - لأنه آية في المعنى، والآية مؤنثة. ويجري هذا مجرى قوله تعالى : { ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا} (1) فيمن قرأه بالتاء، ونصب (فتنتهم) (2)، لأن قولهم هذا تشبيه في المعنى، ويخرج عن هذا القليل، وهذا عندي حسن وهذا الذي ذكرت في (كان) من ضمير الأمر والشأن يجري في أخواتها كلها، فتقول: ليس زيد قائم، الأصل: هو زيد قائم، فلما دخلت ليس رفعت الميتدأ تشبيها بالفاعل، فاستتر الضمير فيها، لأنه مفرد غائب، فصار: ليس زيد قائم، وحكي سيبويه: ليس خلق الله مثله (3)، في ليس ضمير الأمر والشأن، والجملة من الفعل والفاعل خبر ليس) وكذلك تقول : ليس يقوم زيد، وأجاز سيبويه في : ليس خلق الله مثله، وفي : ليس زيد قائم، وجها (4) آخر، وهو آن يكون أجرى (ليس) مجرى (ما) (5)، فلم تعمل شيئا، ودخلت على الفعل والفاعل كما تدخل (ما)، وكما أجريت (ما) عند أهل الحجاز مجرى (ليس) فرفعت ونصبت، إلا أن الأول أحسن، وهو آن تجعل فيها ضمير الأمر والشأن، لأنه الذي يقتضيه القياس والنظائر. وأما تشبيه (ليس) بما فبعيد، لأن (ليس) قد أجريت مجرى الفعل في اللفظ، فالحقت من الضمائر ما لا تلحق إلا الفعل، وألحقت علامة التأنيث، على حد ما ألحقت الفعل، واجراء الفعل مجرى الحرف بعيد، لكن حمل سيبويه على إجازة ذلك- مع أن غيره أحسن منه- أنه سئل أعرابي: كيف تقول : ما كان الطيب إلا المسك، أو ما كان الطيب إلا المسك. فقال: أقول: ما كان الطيب (1) سورة الأنعام، آية: 23.

(2) هي قراءة نافع، وأبي عمرو، ورواية أبي بكر عن عاصم كما تقدم ص4 71.

(3) الكتاب 70/1.

(4) في الأصل: "وجه" .

5) الكتاب 147/1 748

Sayfa 748