El-Basit fi Sharh Jumal al-Zajjaji
البسيط في شرح جمل الزجاجي
============================================================
وتقول : أما بعد فإن زيدا قد فعل هذا ، فبعد لا يجوز آن يتعلق بما بعد الفاء ، لمكان إن . ولا يجوز أن يتقدم على الفاء لإصلاح اللفظ ؛ إلا ما يجوز آن يقع بعد الفاء واليآ لها مع إظهار الشرط هذا هو الأصح في هذه المسألة، وللتحويين فيها خلاف (1) من إصلاح اللفظ قولهم : أحسن بزيه، والأصل: أحسن زيد، ثم لما أرادوا التعجب غيروا اللفظ إلى أفعل، فصار: أحسن زيذ، فكرفوا اللفظ فأدخلوا الباء ليزول ذلك القبح، فصار: أحسن بزي ، وسيأتي بيان هذا مستوعبا في باب التعجب.
وما يفعل مما منعه القياس اصلاحا للفظ، كثير، ومنه قولهم : مررت بكل قائما، الأصل : بكلهم، ولا يجوز أن يقال : مررت بكل القائمين ، لأن كلا، وإن كانت معرفة، لأنها في تقدير الاضافة، فلفظها لفظ التنكير، فكرهوا قبح اللفظ، ولم يقولوا : مررت بكل قائمين لأن النكرة لا تجري على المعرفة صفة، و (كل) معرفة، لأنها في تقدير : كلهم، فاللفظ منع من آن يقال : مررت بكل القائمين ، والمعنى منع من آن يقول : مررت بكل قائمين. فالمحافظة على زوال القبح في هذه الصنعة توجد كثيرا، وسياتي بيانها في موضعها: قوله: (والوجه الرابع : أن يكون اسمها مستترا فيها بمعنى الأمر والشأن، وتقع بعدها جملة تفسر ذلك المضمر، لأنه مضمر لا يظهر فلا بد مما يفسره) (2).
اعلم أن كان إذا وقع بعدها جملة من فعل وفاعل، كان الفعل ماضيا أو مضارعا، ففي كان ضمير الأمر والشأن.
(1) انظر ما سبق ص 123.
(4) الجمل ص 63، وفي الأصل: "معنى الأمره بسقوط الياء.
744
Sayfa 744