El-Basit fi Sharh Jumal al-Zajjaji
البسيط في شرح جمل الزجاجي
============================================================
لتذل على أن مقتضاها فيما مضى، فالذي يتعلق بالمجرور والظروف قبل دخول كان يتعلق بعد دخولها وكذلك الذي كان ينصب الحال قبل دخولها ينصبه بعد دخولها لأنها إنما تأتي بعد استقلال الجملة، وإنما تأتي لمعنى، وهو الدلالة على الزمان خاصة: قوله: (وتكون تامة، تكتفي باسم واحد لا خبر فيه، وتكون بمعنى الحدوث والوقوع(1).
اعلم أن (كان) التامة هي دالة على الحدث والزمان بمنزلة سائر الأفعال، فلذلك كانت هذه التامة تكتفي بمرفوعها، كما تكتفي الأفعال كلها، فتقول : كان الضرب، وكان القتال، أي وقع ووجد، وقد كان هذا الذي تخذره (2)، أي وقع ووجذ ، فهي مشتقة من الكون، لتدل على ما وجد له ذلك في الزمان الماضي، وكذلك تقول : يكون لهذا المريض صحة، أي يقع له ذلك، وهذه تتعلق بها المجرورات والظروف، وتنصب الحال، لأنها فعل، فتجري على جميع حكم الفعل كلها، فتقول : كان القتال أمس، وتجعل أمس ظرفا متعلقا بكان، والمعنى: وفع القتال أمس، ويبعد أن تجعلها هنا ناقصة، لأن كان الناقصة تدخل على الجملة، لتدل على أن مضمنها فيما مضى، وأنت لو قلت : القتال أمس، لعلم من هذا المبتدأ والخبر وقوع القتال فيما مضى ، فأي فائدة لدخول كان؟ ، فإنما تكون (كان) في أمثال هذا تامة، ويكون الظرف متعلقا بها ، كما يتعلق بسائر الأفعال، وكذلك لو قلت : يكون القتال غدا، فيكون هنا تامة، لأنك إن جعلتها ناقصة تكون قد جئت بها الغير معنى، الا ترى أنك لو قلت : القتال غدا، لكان يفهم منه الزمان المستقيل ، فأي فائدة لدخول كان الناقصة هنا؟ ، وإنما تكون (يكون) في هذا وفي أمثاله (3) تامة (1) الجمل ص 21.
(1) كلمة غامضة في الأصل.
(3) في الأصل: "أمثالها".
38
Sayfa 738