El-Basit fi Sharh Jumal al-Zajjaji
البسيط في شرح جمل الزجاجي
============================================================
ما زال لنفي مقتضى زال، و (زال) معناها : زوال الشيء وعدمه، ولما نفي ذلك صار إيجابا، فصار معنى قولك: ما زال زيد عالما، أي: زيد عالم من حيث أمكن اتصافه به، وكذلك، ما انفك، وما فتىء، وما برح 143 فلما صار قولك: ما زال زيدا عالما بمنزلة: ثبت لزيد العلم / واستقر له، و (إلا) لا تقع بعد الواجب إلا على طريقة الاستثناء، وإذا قلت : ما زال زيد إلا عالما، فليس قبل (إلا) ما يجوز أن يكون (عالم) استثناء منه، فلم يبق إلا أن تكون (إلا) ايجابا، وهذا لا يصح، لأن ليس قبلها نفي ، فلا يقال : ما زال زيد إلا عالما ولا : ما انفك زيد إلا عالما ، ولا : ما فتىء زيد إلا ضاحكا، ولا: ما برح زيد إلا راكبا، لأن هذه كلها معناها واحد.
قوله: (وتدخل على سائر الحروف، فييقى الخبر منصويا على حاله (1)، كقولك: ما كان زيد عالما، إذا تفيت العلم عنه، فإن أوجبت له دون غيره قلت : ما كان زيد إلا عالما) (2) أحذ يبين مجيء الجمل ب (إلا) و (ما): اعلم أنك تقول : كان زيد عالما، فمعناه إيجاب العلم له، دون تعرض لغيره. وإذا قلت: ما كان زيد عالما، فقد نفيت العلم عنه دون تعرض لغيره، فإذا قلت: ما كان زيد إلا عالما، فقد أوجبت العلم له، وتعرضت لنفيه عن غيره، وكذلك إذا قلت : ما أصبح عمرؤ شاخصا، وما أصبح عمرو إلا شاخصا، ولو قلت : ما زال زيد إلا عالما لكنت قد نفيت عن زيد زوال الصفات كلها غير العلم، فقد أوجبت له الصفات كلها إلا العلم، فكأنك قلت: زيد متصف بجميع الصفات إلا بالعلم، وهذا لا يمكن، لأن ما عدا صفة العلم من الصفات يقع فيها التضاد، ألا ترى أن (1) في الأصل: "على أصلك" والتصحيح من الجمل بتسخه الثلاث.
(1) الجمل ص 11 وقيه "على حاله منصوباه، وجاءت العبارة في الخطيتين كما أوردها المصنف.
4
Sayfa 734