730

El-Basit fi Sharh Jumal al-Zajjaji

البسيط في شرح جمل الزجاجي

Türler
Grammar

============================================================

فهذا كله ذم، فكذلك إذا قلت : ما كان مثلك أحدا، وأوقعت أحدا موقع إنسان، فهو على المدح وعلى الذم، حسب ما تقدم. وأما إن أوقعت أحدا موقع عالم، فلا يقال هذا الكلام إلا على جهة الذم، ولا يقال على جهة المدح، الا ترى أنك لو قلت: ما أمثالك العقلاء، إنما أمثالك البهائم، فلا يصح أن يقال الا على جهة الذم، فكذلك ما هو مثله، فتفطن لهذا فإنه صحيح، وعلى هذا أخذ سيبويه: ما كان مثلك أحدا (1)، أخذه على الذم، ولم يأخذه على المدح، فدل على أن أحدا عنده واقع موقع عالم.

وجاء من تكلم في صنعة العربية بغير طريقها، وقال: إن السالبة الكلية تنعكس مثلها، وهذا أمر معقول لا شك فيه، ألا ترى أنك إذا قلت لا واحد من البيض غراب، فهذا بلا شك ينعكس، ويصح معناه، لأنك لو قلت : لا واحد من الغربان أبيض، لكان صحيحا، وكذلك جميع ما كان من الكليات المفيات، تنعك كليات منفيات، فقول النحويين على هذا- أنه يصح أن يقال : ما كان أحذ مثلك، ولا يصح أن يقال : ما كان مثلك أحدا هو (3) خطأ وكلام لا يعقل: الجواب : أن هذا المعترض بما ذكرته، لم يفهم كلام أهل الصتعة ولا كلام النحويين، إنما تكلم أولائك في الحقيقتين إذا نفيت إحداهما على (3) الأخرى، فقد نفيت الأخرى عنها على نحو مما ذكر، وهذا أمر بين لا شك فيه، والنحويون إنما تكلموا في (مثلك) إذا كان صفة، فيجوز أن (182) تنفي ] الأحدين، فتقول: ما كان أحد مثلك، وإن قدمت (مثلك) على هذا المعنى، لم يؤل (مثلك) عن أن يكون منصوبا وإذا جعلت (مثلك) (1) الكتاب ص 55/1.

(2) في الأصل: "وهوه بواو مقحمة (3) مكذا في الأصل، والوجه "عن" كما أتت بعد.

Sayfa 730