El-Basit fi Sharh Jumal al-Zajjaji
البسيط في شرح جمل الزجاجي
============================================================
تقديم الخبر، والأصل: ما كان أحد مثلك، والمعنى تفي الممائلة عن الناس كلهم، والمراد أنك تفضل الخلق اجمعين، وقدمت الخبر، لأن خبر كان يتقدم على اشمها، ما لم يمنع من ذلك مانع، ولا مانع هنا، فإن قلت: ما كان مثلك أحدا، ورفعت (مثلك)، ونصبت أحدا، فيفسد من جهة المعنى، لأنك أثبت له مماثلا، ثم نفيت عنه الأحدية، وهذا محال، لأن ممائل الإنسان إنسان:: فإن قلت : ومن اين يلزم إذا رفعت (مثلك) ، ونصبت أحدا أن تكون قد أثبت له ممائلا، واذا عكست لم تثبت له ممائلا؟.
قلت : إنك إذا رفعت (مثلك) فقد جعلته مبتدا لتخبر عنه، ولا يخبر عن الاسم بنفي صفة ولا باثباتها حتى يكون موجودا، الا ترى أنك إذا قلت : ما كان زيد عالما : فلا تعقل هذا حتى يكون زيد موجودا ولو كان زيد معدوما لم يصح آن ينفى عنه العلم، لأنه لم يقبله فكيف ينفى؟ وإنما ينفى ما يتوهم المخاطب وجوده، الا ترى أنك لوقلت : ما كان هذا الحجر عاقلا، لكان خلفا من الكلام، لأنه لا يمكن اتصافه به فيخبر عنه بنفيه فإذا ثبت ما ذكرته فنرجع إلى المسألة . فإذا قلت : ما كان أحد مثلك، برفع أحد، ونصب مثل، فقد أثبت الناس، ونفيت عنهم كلهم المماثلة، لأن ذلك مما يطلب معرفته، وتتشوق النفوس إلى معرفته : فإذا قلت : ما كان مثلك أحدا برفع (مثلك) ونصب أحد، فقد أثبث له مماثلا في الوجود بقصدك الاخبار عنه، ثم نفيت عن ذلك المماثل الأحدية، وهذا محال، لأنه لا يمائل الإنسان إلا إنسانا .
قال أبو القاسم : (الا أن يراد به المثل على التعظيم لشأنه أو الوضع منه) (1) (1) الجمل ص 10.
82
Sayfa 728