El-Basit fi Sharh Jumal al-Zajjaji
البسيط في شرح جمل الزجاجي
============================================================
الأصل، لأن أصل الخبر أن يكون مؤخرا، لكن الأكثر أن يكون مقدما، على حسب ما أعلمتك وهذا هو الظاهر من كلام سيبويه (1)، ومن النحويين من ذهب إلى أن الأحسن أن يكون مؤخرا عن تقديم المبتدأ ، لأن المبتدأ أصله أن يكون مقدما، والخبر مؤخر عنه وكلاهما مذهب، والأول عليه كلام أكثر العرب.
وأما تأخيره عن منطلق، فلا يجوز لما ذكرته من أن الحال إذا عمل فيها المعنى فلا تتقدم عليه، فإن جعلت منطلقا هو الخبر، وجعلت الظرف متعلقا به كان الاختيار أن يكون الظرف مؤخرا، فالأحسن أن تقول : كان زيد منطلقا عندك، ويجوز أن تقول : كان زيذ عندك منطلقا، ويجوز : كان عندك زيد منطلقا، وهذا اتساع، لأن (كان) لا يليها إلا اسمها أو خبرها، ولا يأتي بعدها معمول خبرها، ألا ترى أنك لا تقول: كان طعامك زيد اكلا، لولاية كان ما ليس باسم لها ولا خبر وللفصل بين كان واسمها بأجنبي منهما، على حسب ما يتبين: وكيفما كان الأمر، فأنت إذا قلت : كان عندك زيد منطلقا كان قياسه الا يجوز، لأنك أوليت كان ما ليس باسم لها ولا خبر، ولأنك فصلت ب (عندك) بأجبيين (2) منها، لكن العرب أجازت هذا لاتساعها في الظرف : وجميع ما تقدم في الظرف يجري في المجرور، فإذا قلت : كان في الدار زيد جالسا، جاز لك في (جالس) وجهان باتفاق : أحدهما: أن يكون المجرور خبرا، و (جالس) حال، والعامل فيه المجرور لنيابته مناب مستقر، وهو الأحسن: (1) الكتاب 56/1.
(2) هكذا في الأصل، والعبارة مضطربة كما ترى، والمراد انك فصلت وهو (عندك) بين كان وبين اسها وخبرها وهو آجني عنهما
Sayfa 688