El-Basit fi Sharh Jumal al-Zajjaji
البسيط في شرح جمل الزجاجي
============================================================
حروف الصدور، وتنزل عنده : ما زال زيد عالما منزلة: لزم زيد العلم ، واستدل بأن (إلا) لم تدخل على آخبارها كما دخلت على أخبار غيرها مما تقدم ذكرها إذا قرن ب (إلا)، الا ترى أنك تقول : ما كان زيد إلا عالما، وتقول: ما أصبح زيد إلا شاخصا، ومما استدل به أيضا: أنك تفصل بين (ما) وكان، وبين (ما) وأصبح، فتقول: ما عالما كان زيد، وما عالما أصبح عمرو، ولا تفصل بين (ما) وزال، فلا تقول: ما زال زيد، فذلك (1) يدل على أن هذه الأربعة صارت مع حروف النفي الداخلة عليها كالشيء الواحد.
الجواب: أنك إذا قلت: ما كان زيد إلا عالما، فقد نفيت عنه جميع الصفات إلا العلم، وهذا ممكن، ولو قلت : ما زال زيد إلا عالما، على هذا النحر، لكنت قد أوجبت له جميع الصفات إلا العلم، كأنك قلت: ما زال متصفا بكل صفة إلا بالعلم، وهذا بعيد أن يوجد وأمر آخر أن (زال ) لا تنصب الخبر إلا أن يكون منفيا، وكان تنصب الخبر منفيا وموجبا، فإذا قلت : ما زال (2) زيد إلا عالما، فإنما يكون النصب على تقدير : إنما زال زيذ عالما، وهذا لا يصح لخلوها عن حرف النفي.
وأما قوله: إنك لا تقول: ما عالما زال زيد، وتقول: ما عالما كان زيد، فهذا أيضا لا يوجب تقدم خبر (ما زال) على (ما زال)، لأنها لم تزل عن النفي، وإذا كاتت للنفي فهي حرف صدر، وكأنها فارقت (ما كان) وغيرها، لأنها لما كانت لا تستعمل إلا بحرف النفي، كرهوا الفصل بين حرف النفي وبينها: فقد تحصل مما ذكرته أن الصحيح ما ذهب إليه جمهور النحويين، وهو أن خبر (ما زال) لا يتقدم عليها إذا كان حرف النفي حرف صدر، فإن (1) في الأصل: "فلذلك " بلام مقحمة (2) في الأصل: "ما كان"، والوجه ما أثبت.
17
Sayfa 675