El-Basit fi Sharh Jumal al-Zajjaji
البسيط في شرح جمل الزجاجي
============================================================
وإن شئت لم تأت به، ولا يجوز أن تقول : كان زيد، وتسكت، لا بد أن تقول: كان زيد منطلقا، وتأتي بخبره، وإنما كان ذلك في (كان) وأخواتها، لانها قد تدخل على المبتدأ والخبر، ترفع المبتدأ تشبيها بالفاعل، وتنصب الخبر تشبيها بالمفعول، فكما لا يجوز أن تأتي بالمبتدأ دون الخبر، ولا بالخبر دون المبتدأ لا تأتي باسم (كان) دون خبرها، ولا برها دون اسمها فإن قلت : فإذا صح آن (كان) واخواتها إنما دخلت على الجملة الاسمية، فلم أثرت فيها؟ والعوامل لا تؤثر في الجمل، الا ترى أنك تقول: وقع في سمعي: زيد قائم، ف (زيد قائم) هو الفاعل ل (وقع) وكذلك تقول: استقر في سمعي: زيد عالم، وعلى هذا يجري هذا النوع كله.
قلت : (كان) تتؤل من المبتدأ والخبر منزلة (ظننت) من المبتدأ والخبر، وذلك أن (كان) إنما جاءت لتذل على أن الخبر مقيد بالزمان الماضي - كما(1) أنك إذا قلت: ظننت زيدا منطلقا، فإنما جئت ب (ظنت) لتدل على أن الخبر مظنون، وإنما جئت بالمبتدأ ليعلم ما المسند إليه الخبر، فصارت (كان) لذلك طالبة بالمبتدأ من وجهين، فأشبهت الفعل المتعدي الذي يطلب فاعلا ومفعولا، لأنك إذا قلت : ضرب زيد عمرا، ف (ضرب) طالبة لزيد بأنه موقعه، وطالبة لعمرو من جهة أن الضرب وقع به، وإذا قلت : كان زيد منطلقا، ف (كان) طالبة بالخبر، لآن دلالتها على الزمان إنما كانت فيه ، وطالبة للمبتدأ بأن المسند إليه مطلوبه، وأنه مفتقر إليه، فرفعت أحدهما (2) تشبيها بالقاعل، ونصبت الآخر تشبيها بالمفعول، فكان رفع المبتدأ أولى من جهتين : (1) في الأصل : كأنك ويتحو ما أثبت يستقيم الكلام.
(2) في الأصل: "إحداهساه تحريف 2
Sayfa 662