El-Basit fi Sharh Jumal al-Zajjaji
البسيط في شرح جمل الزجاجي
============================================================
ألا ترى أن أسم الفاعل عمل بالحمل على الفعل، ومغموله يتقدم عليه ، لأنه متصرف في نفسه فيتصرف في معموله، وبلا شك أن المصدر اقوى من اسم الفاعل، لأن المصذر يعمل بمعنى الماضي، والحال والاستقبال واسم الفاعل لا يعمل إلا إذا كان بمعنى الماضي ، فقد صح أن هذا الانفصال ليس بشيء الانفصال الثاني : أن (سقيا) من قولك : سقيا له، نائب مناب الفعل المتعدي للمفعول ف (سقيأ) نائب مناب (سقاه الله)، فلما أنيبت (سقي) مناب (سقاه الله) انبهم المفعول ففسر بقولك (له) فوجب أن يتعلق بمحذوف تقديره : له أدعو، والدليل على ذلك أنه لو كان (سقي) نائبا عن الفعل، مجردا عن المفعول لقلت : زيدا سقيه، ولم تحتج إلى لزوم حرف الجر، كما تقول: ضربا زيدا، وسقيا عمرا أي: إسق عمرا، فالتزام العرب حرف الجر هنا دليل على صحة ما ذكرته.
فإذا تبين لك أن (سقيأ) من قولك : سقيا له نائب مناب (سقاه الله ) فقد صار (أما زيدا فسقيا له) بمنزلة : أما زيدأ فسقاه الله، ولو قلت هذا لم يجز أن يكون زيد منصويا بالفعل، لأن الفعل قد وصل إلى الضمير فلا يصل إلى غيره . وبهذا كان الأستاذ أبو علي ينفصل عن هذا الموضع، وسمعت الأستاذ أبا الحسن الدباج (1) ينفصل به أيضا، وهو عندي صحيح، وليس في هذا الموضع انفصال غيره، والله أعلم واذ أكملت الشروط المشترطة في ،هذا الباب - وبينت أنها سبعة فنرجع إلى كلام ابي القاسم وتفسير.
قوله : (وإن اشتغل الفعل عنه بضميره تنصبه بفعل مضمر يدل عليه (1) مضت ترجمته في المقدمة ص 32.
11
Sayfa 627