El-Basit fi Sharh Jumal al-Zajjaji
البسيط في شرح جمل الزجاجي
============================================================
فإن قلت : قد تقرر من كلام النحويين قاعدة متفق عليها، وهو آن العامل اذا كان متصرفا في نفسه تصرف في معموله، وإذا كان العامل غير متصرف في نفسه لم يتصرف في معموله والعامل في الخبر المبتدأ، والمبتدأ ليس بمتصرف، وإنما التصرف في الأفعال وما جرى مجرى الأفعال، فيلزم الا يتصرف في معموله، وعلى هذه الشبه اعتمد ابن الطراوة في آن (1) خبر المبتدأ لا يتقدم عليه (2): قلت : للنحويين عن هذا انفصالان : أحدهما : أن العامل بحق الأصل شيئان : الفعل والمبتدأ، وكل ما يعمل من الأسماء غير المبتدأ فإنما يعمل بالحمل على الفعل والإجراء مجراء والفعل إذا لم يكن متصرفا فليس بفعل حقيقي وإنما هو بمنزلة الحروف، ويدلك على ذلك أن الأفعال التي لا تتصرف اربعة: نعم، وبئس، وفعل التعجب، وعسى. فأما (نعم) و (بيس) فليس فيهما دلالة على زمان ولا حدث وإنما جيء بهما تعظيما أو تحقيرا للاسم الذي (130] بعدهما، وليست الأفعال ( مأخوذة من المصادر لذلك. هذا إنما هو للحروف وهو الدلالة على معنى في الغير.
وأما فعل التعجب فقد أجرته العرب مجرى الاسم في تصغيره وتصحيحه وليس فيه دلالة على الزمان الماضي، وكذلك (عسى) إذا قلت: عسى زيد أن يقوم فليس فيه أيضا دلالة على الزمان إنما هي دلالة على أنك راج، الا ترى أنها بمنزلة (لعل) في المعنى ولا يفهم منها إلا ما ئفهم من (1) في الأصل: "وأن ولعل الصواب ما أثبت: (2) قال السيوطي في همع الهوامع: 38/2: "وذهب ابن الطراوة إلى جواز: زيد أخوك، دون: قائم زيد بناء على مذهب له غريب خارج عن قوانين العربية وقد اشرت اليه في كتاب: (الاقتراح في اصول النحى، وانظر منهج السالك ص 45، الاقتراح ص 46 - 47، ابن الطراوة النحوي ص 125 - 129.
Sayfa 580