El-Basit fi Sharh Jumal al-Zajjaji
البسيط في شرح جمل الزجاجي
============================================================
الشرط والجزاء الجملتان إذا عطفت إحداهما على الأخرى بالفاء السببية، وقد وقعتا في موضع الخبر للمبتدأ، نحو قولك: عمر يطير الذباب فيغضب، فالضمير العائد على المبتدأ هو المستتر في (يغضب) وتقول: زيد أتيته فغضب عمرو، فالضمير الذي في (أتيته) به وقع الربط، وتقول : زيد اتيته فاكرمني، الربط وقع بأحد الضميرين والآخر جاء لمقتضى الكلام ، لان المعنى معنى الشرط والجزاء ، ألا ترى أنك إذا قلت : زيد يطير الذباب فيغضب، فهو في معنى : زيد إن يطر الذباب يغضب، فلما اكتفي في هاتين الجملتين بضمير واحد لتنزلهما منزلة الجملة الواحدة اكتفي [به](1) فيما هو في معناها قال زهير: 124 - إن الخليط أجد البين فانفرقا *(2) فقال : أجد البين على معنى : جد البين، ومن هذا، "إن عذابك بالكافرين ملحق"(32) بكسر الحاء بمعنى لاحق، لأنهم يقولون : ألحق ولحق في معني واحد، ويقال أيضا : جد الشيء وأجده زيد ، ويكون هذا في لحق وألحق فتقول : لحق زيد وألحقته فإذا صح أن أجد يستعمل على وجهين في كلام العرب فيتصؤر في البيت أن يكون (آجد) فيه على معنى جد ويكون الضمير العائد على الخليط مستترا في (انفرقا)، ويكون بمنزلة المثال، زيد يطير الذباب فيغضب، لأن المعنى : إن الخليط لما جد البين انفرقا. فيه معنى الشرط والجزاء ويتصور ايضا أن يكون (أجد) في البيت على أن الأصل جد، وعدي بالهمزة فيكون بمنزلة : خرج وأخرج، وتنصب (1) تكملة بمثلها يلثثم الكلام.
(2) تمامة: * وغلق القلب من أسماء ما غلقا والبيت مطلح قصيدة يمدح بها هرم بن سنان / انظر ديوانه ص 43.
(3) جاء في التهذيب 8/4ه: "أبو عبيد عن الكسائي: لحقته والحقته بمعنى واحد قال: ومته ما جاء في دعاء الوتر " إن عذابك بالكفار ملجق، بمعنى لاحق ومنهم من يقول: دإن عذابك بالكفار ملحق* وانظر النهاية في غريب الحديث 248/4
Sayfa 558