El-Basit fi Sharh Jumal al-Zajjaji
البسيط في شرح جمل الزجاجي
============================================================
ومنهم من ذهب إلى أن العرب جعلت الرفع والنصب، ليفرق بها بين الفاعل والمفعول به، ثم ارتفع المبتدا بالحمل على الفاعل، لشبهه به، من حيث إن كل واحد منهما يطلب ما يسند إليه(1)، فإذا قلت: قام زيد، فزيد مسند إليه الفعل لا يستغني عنه، وكذلك المبتدأ مسند إليه الخبر لا يستغني عنه، ولا يستقل الكلام دونه.
ورفع الخبر لشبهه بالفاعل أيضا، لأن الفاعل مبني على ما قبله، فالرفع للمبتدأ والخبر على هذا القول سرى لهما من الشبه بالفاعل، وليس الرفع لهما، وهو ظاهر كلام أبي القاسم.
ومنهم من زاد في هذا فقال: أصل الاعراب إنما دخل في باب التعجب لمكان الاضطرار إليه، الا ترى أنك تقول: ما أخسن زيدا، على التعجب، وتقول: ما اخسن زيد، على طريقة النفي، والمعنى آنه لم يحسن في فعله. وتقول: ما آخسن زيو؟ على طريقة الاستفهام. والمعنى: أي شيء منه احسن؟ فانظر إلى الألفاظ الثلاثة تجدها بمعان مختلفة، ولا فارق من وجهة اللفظ، فجعل تغير آخر الاسم فارقا، فرفع الفاعل ونصب المفعول، وخفض المضاف إليه، فلزم عن هذا نصب ما هو تعجب، ورفع ما هو نفي، وخفض ما هو مضاف. ثم أجرى كل مفعول مجرى: ما أخسن زيدا، إذا اردت التعجب وأخري كل فاعل مجرى: ما أخسن زيد إذا أردت النفي، وأجري كل مضاف مجرى: ما اخسن زيد؟ إذا أردت الاستفهام. ثم اخري كل غمدة مجرى الفاعل. وأخري كل فضلة مخرى المفعول، لتجري الأسماء كلها مخجرى واحدا. وكلاهما عندي مذهب.
(1) يعزى هذا المذهب إلى الخليل واختاره جماعة من النحاة منهم الزمخشري وابن يعيش وذكر أنه " الذي عليه خذاق أصحابنا، انظر المفصل ص 24، شرحه لابن يعيش 73/1، شرح الرضى على الكافية 67/1، همع الهوامع 3/2 وقال ابن هثام في شرح اللمحة البدرية 336/1 : "وبالجملة فهذا الخلاف طويل الذيل عديم الفائدة " وهو نحو ما نقل السيوطي في الهمع عن أبي حيان.
542
Sayfa 542