495

El-Basit fi Sharh Jumal al-Zajjaji

البسيط في شرح جمل الزجاجي

Türler
Grammar

============================================================

قلت : إن الأصل في المصدر كان ألا ينصب منه إلا المبهم، وما يقتضيه الفعل بحروفه فكان القياس الأ ينصب (ضرب) إلا الضرب من غير تقيي بصفة ولا عدد، لكن العرب اتسعث وتعدت إلى ما يطلبه، وإلى ما يحتوى عليه ما يطلبه، وقد مضى الكلام في هذا(1). ثم شبهت العرب ظرف الزمان بالمصدر لقوة الشبه بينهما في الحقيقة، واقتضاء الفعل، على حسب ما تقدم، فتعدى ايضا إلى المبهم الذي يطلبه ببنيته وإلى ما يحتوي عليه بطلبه. فلما جئنا إلى ظرف المكان وأردنا أن نشبهه بظرف الزمان، لم يطلب الفعل منه إلا ما يطلبه وهو المبهم أو المشتق . ولم(2) يتسع فيه اكثر من هذا.

فإن قلت : فكيف تعدى إلى المقدر وهو أيضا لا يطلبه ؟

قلت: علل هذا بآمرين : أحدهما: أن المقدر وإن كان فيه بعض تخصيص فلا يخلو عن إبهام.

ألا ترى أن كل مكان لا بد ان يكون مئلا اؤ جزها منه ، وليس كل مكان يكون دارا ولا جزءا من دار، ولا الحانوت، ولا أشبههما فجرى لذلك مجرى (3)* المبهم وهذا هو الظاهر من كلام أبي علي (3) .

الثاني : أن المقدر من المكان له شبه بالمقدر من الزمان، الاترى أن اليؤم : من طلوع الشمس إلى غروبها. والجمعة : سبعة أيام. والشهر أزبع جمع ، والعام اثنا عشر شهرا. والغلوة رمية السهم. وعشر غلاء هو: الميل، وثلاثة أميال هو : الفرسخ. وأربعة فراسخ: هو البريد، فصارت لذلك المقدرات من المكان كالمقدرات من الؤمان . والفعل يتعدى إلى مقدرات الزمان فيتعدى إلى مقدرات المكان ، وهذا المأخذ الثاني يظهر من كلام.

(1) انظر ما تقدم ص 46.

(2) في الأصل: ووما لم، .

(3) انظر شرح الفية ابن معطي للرعيني 2/ ل 21 ، همع الهوامع 150/3 495

Sayfa 495