688

A Ray from the Altar

شعاع من المحراب

Yayıncı

دار المغني للنشر والتوزيع

Baskı

الثانية

Yayın Yılı

١٤٣٤ هـ - ٢٠١٣ م

Yayın Yeri

الرياض - المملكة العربية السعودية

عائشة ﵂: (لم يكن أحب على رسول الله ﷺ من النساء إلا الخيل، وفي رواية من الخيل إلا النساء) (١).
وإذا كان هذا في النساء فحب البنين تارة يكون للتفاخر والزينة، فهو داخل في النهي والفتنة كما قال تعالى: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ (٢). وتارة يكون لتكثير النسل، وتكثير أمة محمد ﷺ، ممن يعبد الله وحده لا شريك له، ومن يسدون الثغور، وينفع الله بهم البلاد والعباد فهذا محمود ممدوح ومطلوب، كما في وصية الرسول ﷺ: «تزوجوا الولود الودود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة».
ولهذا كان كل دعاء الصالحين: ﴿رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ (٣).
إخوة الإيمان، وكما تحرصون على اختيار النساء وتربية الأولاد، فاحذروا الافتتان بهم، وقد قيل: إن في النساء فتنتين، وفي الأولاد فتنة واحدة، فأما اللتان في النساء فإحداهما تؤدي إلى قطع الرحم، لأن المرأة تأمر- أحيانًا- زوجها بقطعه عن الأمهات والأخوات، أو من ذوي القرابات بشكل عام، والثانية يبتلى بسببها بجمع المال من الحلال والحرام، وأما البنون فالفتنة معهم واحدة، وهي جمع المال لأجلهم (٤).
بل قد يكون الأبناء سببًا لبخل الآباء، وجبنهم، وحزنهم، وفي الخبر أن النبي ﷺ قال للأشعث بن قيس: هل لك من ابنة حمزة من ولد؟ قال: نعم، لي

(١) تفسير ابن كثير ٢/ ١٤.
(٢) سورة التغابن، الآية: ١٥.
(٣) سورة الفر قان، الآية: ٧٤.
(٤) تفسير القرطبي ٤/ ٢٩.

3 / 86