689

A Ray from the Altar

شعاع من المحراب

Yayıncı

دار المغني للنشر والتوزيع

Baskı

الثانية

Yayın Yılı

١٤٣٤ هـ - ٢٠١٣ م

Yayın Yeri

الرياض - المملكة العربية السعودية

منها غلام، وتوددت أن لي به جفنة من طعام أطعمها من بقي من منى جبلة، فقال النبي ﷺ: لئن قلت ذلك إنهم لثمرة القلوب وقرة أعين، وإنهم مع ذلك لمجبنة مبخلة محزنة (١).
أيها المؤمنون، وحب المال لذلك تارة يكون للفخر والخيلاء، والتكبر على الضعفاء، والتجبر على الفقراء، فهذا مذموم، وتارة يكون للنفقة في القرابات، وصلة الأرحام والقرابات، ووجوه البر والطاعات، فهذا ممدوح عليه شرعًا (٢).
والناس بين هذا وذاك، فالمال يرفع أقوامًا في درجات الجنان، أولئك الذين قال عنهم النبي ﷺ: «لا حسد إلا في اثنتين وذكر منهما رجلًا آتاه الله مالًا فهو ينفق منه آناء الليل وأطراف النهار» وتارة يستعبد الإنسان ويذله ويتعسه ويشغله، وهؤلاء هم الذين وصفهم الرسول ﷺ بقوله: «تعس عبد الدرهم تعس عبد الدينار تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتفش، .. الحديث» فإياكم معاشر المسلمين أن تستعبدكم أموالكم أو تذلكم تجارتكم والحق أن ليس لكم منها إلا ما قدمتم لآخرتكم، وما عدا ذلك فهو للوارث من بعدكم، وتأملوا حديث رسول الله ﷺ وهو يحدد المال الحقيقي للإنسان، والمال الآخر الذي يظنه له وليس كذلك فيقول: «اعملوا أنه ليس منكم من أحد إلا مال وارثه أحب من ماله، مالك ما قدمت ومال وارثك ما أخرت» (٣).
أما الخيل المسومة وهي الراعية الحسان أو ذوات الغرِّ والتحجيل فهي على ثلاثة أقسام، فإن ربطها صاحبها في سبيل الله متى احتاج إليها غزا عليها فهي

(١) تفسير القرطبي ٤/ ٢٩، ٣٠.
(٢) تفسير ابن كثير ٢/ ١٥.
(٣) رواه النسائي بسند صحيح، الجامع ١/ ٣٥٣.

3 / 87