قد غَثَى الوادي يَغْثِي، وقد انجفَأَ ينجفىءُ: إذا علاه ذلك. قال نابغة بني شيبان (٢٩٥):
(غُثاءُ السيل يَضْرَحُ حَجْرَتَيْهِ ... تجلَّلَهُ من الزَّبَدِ الجُفاءُ)
وقال الله ﷿: ﴿فأمّا الزَّبَدُ فيذهبُ جُفاءً﴾ (٢٩٦) .
قال مجاهد (٢٩٧): معناه: يذهب جمودًا.
وقال أبو عمرو بن العلاء (٢٩٨): يقال قد جفأت القدر: إذا غَلَت حتى ينضب زبدها، أو سكنت حتى لم يبقَ من زبدها شيء.
وقال الفراء (٢٩٩): الجُفاء: ما جفأه الوادي، أي: رمى به.
(وقرأ رؤبة بن العجاج (٣٠٠): " فأمّا الزَّبدُ فيذهبُ جُفالا " فمعناه: يذهب قِطَعًا، يقال: قد جَفَلَت الريحُ السحابَ: إذا قطّعته، وذهبت به. قال الشاعر (٣٠١):
(وإنّ سناءَ اللئامِ الغِنى ... فإنْ زال صاروا غُثاءً جُفالا)
وقال الله ﷿: ﴿فجَعَلَهُ غُثاءً أَحْوَى﴾ (٣٠٢)، الغثاء: اليابس، والأحوى: الأسود. قال نابغة بني شيبان (٣٠٣):
(وإنّ أنيابَها منها إذا ابتسمت ... أحوى اللّثاث شتيتٌ نبتُهُ رَتِلُ)
وقال الفراء (٣٠٤): يجوز أن يكون هذا من المُقَدَّم والمُؤخّر. فيكون المعنى: (٩٦) والذي أخرج المرعى أحوى، أي: أخضر، فجعله بعد خُضْرَتِهِ غُثاءً، أي: يابسًا. [في: ف (وسائر الأصول؟): غَثِيَ الوادي يَغْثَى. وفي اللسان (غثا): " وحكى ابن جني: غَثَى الوادي يَغْثي ... والمعروف عند أهل اللغة: غثا الوادي يغثو ... " فأثبتناه ما حكاه ابن جني لموافقته لرسم الأصل] .
(٢٩٥) ديوانه ٤٣. ويضرح: يشق، وحجرتيه: ناحيتيه، وفي الأصل: الغثاء. وما أثبتناه من سائر النسخ.
(٢٩٦) الرعد ١٧.
(٢٩٧) تفسير الطبري ١٣ / ١٣٦.
(٢٩٨) مجاز القرآن ١ / ٣٢٩.
(٢٩٩) معاني القرآن ٢ / ٦٢.
(٣٠٠) الشواذ ٦٦ وفيه: قال أبو حاتم: ولا يقرأ بقراءته لأنه كان يأكل الفأر.
(٣٠١) لم أقف عليه.
(٣٠٢) الأعلى ٥.
(٣٠٣) ديوانه ٩٤ وفيه: وزان أنيابها. والتشتيت: الأفلج. والرتل: الحسن التنضيد المستوى النبات.