وقال الشيخ صالح بن إبراهيم البليهي ﵀: «من المعروف والمتقرر أن أحاديث رسول اللَّه ﷺ لا تتعارض، ولا تتضارب، ولا يرد بعضها بعضًا؛ لأنها من عند اللَّه، كما قال الرسول ﷺ: «أَلا إِنِّي أُوتِيتُ القُرآنَ ومِثلَهُ مَعَهُ» (١)، ولكن إذا حصل تعارض بين أحاديث الرسول ﷺ، فحينئذ لابد من سلوك طريق الجمع، فنقول: إذا ثبت أن رسول اللَّه ﷺ رأى المرأة سفعاء الخدين وأقرها، وأنها لم تكن من القواعد (٢)، فالجمع هو أن حديث جابر كان قبل الأمر بالحجاب، فيكون منسوخًا بالأدلة التي ذكرناها، وهي أكثر من أربعين دليلًا، ومن ترك الدليل، ضل السبيل، وليس على قوله تعويل» (٣).
الشبهة الخامسة: ما جاء في حديث ابن عباس ﵄ - قيل له: أَشَهِدْتَ الْعِيدَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ؟ قال: «نَعَمْ وَلَوْلَا مَكَانِي مِنْ الصِّغَرِ مَا شَهِدْتُهُ، حَتَّى أَتَى الْعَلَمَ الَّذِي عِنْدَ دَارِ كَثِيرِ بْنِ الصَّلْتِ، فَصَلَّى ثُمَّ خَطَبَ، ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ وَمَعَهُ بِلَالٌ، فَوَعَظَهُنَّ وَذَكَّرَهُنَّ وَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ، [فقال: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا﴾، فتلا هذه الآية حتى فرغ منها، ثم قال حين
(١) مسند الإمام أحمد، ٢٨/ ٤١٠، برقم ١٧١٧٤، وصححه الألباني في مشكاة المصابيح، برقم ١٦٣، ورقم ٤٢٧٤، وانظر: صفة الصلاة له، ص ١٧١.
(٢) وأنها لم تكن أمَة، وقد جاء في المسند: «أنها كانت من سفلة النساء»، وأخرجه مسلم، برقم ٤ - (٨٨٥)، وأبو داود، والدارمي، وتقدم تخريجه.
(٣) يا فتاة الإسلام، ص ٢٦٢ - ٢٦٣.