Iẓhār al-ḥaqq waʾl-ṣawāb fī ḥukm al-ḥijāb

إظهار الحق والصواب في حكم الحجاب

Publisher

مطبعة سفير

Publisher Location

الرياض

سلسلة مؤلفات سعيد بن علي بن وهف القحطاني
٩٢
إظهار الحق والصواب
في حكم الحجاب
والتبرج، والسفور، والخلوة بالمرأة الأجنبية، وسفرها بدون محرم، والاختلاط
في ضوء الكتاب والسنة وآثار السلف الصالح
تقديم معالي العلامة الشيخ الدكتور
صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان
عضو هيئة كبار العلماء وعضو اللجنة الدائمة للإفتاء
تأليف الفقير إلى اللَّه تعالى
د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني

Unknown page

تقديم معالي العلامة الشيخ الدكتور: صالح بن فوزان الفوزان عضو هيئة كبار العلماء وعضو اللجنة الدائمة للإفتاء
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد للَّه وبعد: فقد تصفحت رسالة (إظهار الحق والصواب في حكم الحجاب) والسفور، وما يَتْبَعُ ذلك من مسائل تتعلق في حماية المرأة من دعوات الغربيين والمستغربين، فوجدت هذه الرسالة، والحمد للَّه، مفيدة في موضوعها، وشاملة لكُلّ متطلبات الموضوع، فجزى اللَّه مؤلفها: الشيخ سعيد بن علي بن وهف القحطاني خير الجزاء، ونفع بما كتب.
وصلى اللَّه وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
كتبه
صالح بن فوزان الفوزان
عضو هيئة كبار العلماء
في ٦/ ١١/ ١٤٣٢هـ

1 / 2

المقدمة
إن الحمد للَّه، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ باللَّه من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده اللَّه فلا مضلَّ له، ومن يُضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى اللَّه عليه، وعلى آله، وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلّم تسليمًا كثيرًا. أما بعد:
فهذه رسالة في «إظهار الحق والصواب في حكم الحجاب، والتبرج، والسفور، وخلوة الأجنبي بالمرأة، وسفر المرأة بدون محرم، والاختلاط»، وقد قسمتها إلى مباحث على النحو الآتي:
المبحث الأول: الحجاب.
المبحث الثاني: التبرج.
المبحث الثالث: السفور.
المبحث الرابع: الخلوة بالمرأة.
المبحث الخامس: سفر المرأة بدون محرم.
المبحث السادس: شبه دعاة السفور، والرد عليها.
المبحث السابع: الفتاوى المحققة المعتمدة في الحجاب والسفور.
المبحث الثامن: الاختلاط

1 / 3

واللَّه أسأل أن يجعل هذا العمل مباركًا نافعًا، خالصًا لوجهه الكريم، وأن ينفعني به في حياتي، وبعد مماتي، وينفع به من انتهى إليه، وأن يجعله حجةً لنا، لا حجةً علينا؛ فإنه ﷿ خير مسؤول، وأكرم مأمول، وهو حسبنا ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا باللَّه العلي العظيم، وصلى اللَّه وسلّم، على نبيِّنا محمد، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلّم تسليمًا كثيرًا.
المؤلف أبو عبد الرحمن
سعيد بن علي بن وهف القحطاني
حرر في عصر الأحد الموافق ٩/ ٨/١٤٣٢هـ

1 / 4

المبحث الأول: الحجاب
المطلب الأول: التعريفات: الحجاب، والجلباب، والنقاب، والخمار، والاعتجار، والمقنعة، والبرقع، ودرجات الحجاب
أولًا: تعريف الحجاب لغة وشرعًا:
١ - الحجاب لغة: السِّتْرُ، يقال: حَجَبَ الشيءَ يَحْجُبُه حَجْبًا وحِجابًا، وحَجَّبَه: سَترَه، وقد احْتَجَبَ، وتحَجَّبَ إِذا اكْتنَّ من وراءِ حِجابٍ، وامرأَة مَحْجُوبةٌ: قد سُتِرَتْ بِسِترٍ ... والحاجِبُ: البَوَّابُ صِفةٌ غالِبةٌ، وجمعُه: حَجَبةٌ، وحُجَّابٌ ... وحَجَبَه أَي مَنَعَه عن الدخول.
والحِجابُ اسمُ ما احْتُجِبَ به، وكلُّ ما حالَ بين شيئين حِجابٌ، والجمع: حُجُبٌ لا غير، وقوله تعالى: ﴿وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ﴾ (١) معناه: ومن بينِنا وبينِك حاجِزٌ في النِّحْلَةِ والدِّين، وهو مثل قوله تعالى: ﴿قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ﴾ (٢) إِلاَّ أَنَّ معنى هذا: لا نُوافِقُك في مذهب، [ويقال]: واحْتَجَبَ المَلِكُ عن الناس، ومَلِكٌ مُحَجَّبٌ ... وكُلُّ شيءٍ مَنَع شيئًا فقد حَجَبَه، كما تحْجُبُ الإِخْوةُ الأُمَّ

(١) سورة فصلت، الآية: ٥.
(٢) سورة فصلت، الآية: ٥.

1 / 5

عن فَريضَتِها؛ فإِن الإِخْوة يحْجُبونَ الأُمَّ عن الثُّلُثِ إِلى السُّدُسِ.
والحاجِبانِ: العَظْمانِ اللَّذانِ فوقَ العَيْنَينِ بِلَحْمِهما وشَعَرهِما: صِفةٌ غالِبةٌ، والجمع حَواجِبُ، وقيل: الحاجِبُ: الشعَرُ النابِتُ على العَظْم، سُمِّي بذلك؛ لأَنه يَحْجُب عن العين شُعاعَ الشمس.
وقولُه في حديثِ الصلاةِ: «حِين توارَتْ بالحِجابِ» (١): الحِجابُ ههنا: الأُفُقُ، يريد حين غابَتِ الشمسُ في الأُفُق، واسْتَتَرَتْ به، ومنه قوله تعالى: ﴿حَتَّى توَارَتْ بِالحِجَابِ﴾ (٢)، وغير ذلك (٣).
وقال العلامة الفيومي: «حَجَبَهُ حجبًا، من باب قتل: منعه، ومنه قيل للستر: «حِجَابٌ»؛ لأنه يمنع المشاهدة، وقيل للبواب: حَاجِبٌ؛ لأنه يمنع من الدخول، والأصل في الحِجَابِ: جسم حائل بين جسدين، وقد استعمل في المعاني، فقيل: «العَجْزُ حِجَابٌ» بين الإنسان ومراده، و«المَعْصِيَةُ حِجَابٌ» بين العبد وربه ...» (٤).
فعلى ما تقدم يكون الحجاب لغة: الستر: وهو كل ما حال بين شيئين، سواء كان هذا الستر جدارًا أو غيره، أو عباءة أو غيرها.
وهو مصدر يدور معناه لغة: على الستر، والحيلولة، والمنع (٥).

(١) انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير، مادة «حجب».
(٢) سورة ص، الآية: ٣٢.
(٣) انظر: لسان العرب، لابن منظور، فصل الحاء، باب الباء، ١/ ٢٩٨.
(٤) المصباح المنير، مادة «حجب»، ١/ ١٢١.
(٥) حراسة الفضيلة لبكر أبو زيد، ص ٢٧.

1 / 6

٢ - الحجاب شرعًا: ورد عدة تعريفات شرعية للحجاب على النحو الآتي: قيل: هو ما تلبسه المرأة من الثياب والعباءة، وما اتخذته من حوائل بينها وبين الرجال الأجانب (١).
قال اللَّه تعالى: ﴿فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا﴾ (٢) أي ساترًا، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ (٣) أي من وراء ساتر يمنع الرؤية، وقوله ﷿: ﴿وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ﴾ (٤) أي سور، وقول اللَّه تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ (٥) أي من حيث لا يراه، وقال ﷿: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ (٦) أي عن ربهم مستورون، فلا يرونه ﷿.
وقيل: «الحجاب: لباس شرعي سابغٌ، تستتر به المرأة المسلمة؛ ليمنع الرجال الأجانب من رؤية شيء من بدنها» (٧).
وقيل: «الحجاب: هو ساتر يستر الجسم فلا يشف، ولا يصف» (٨).

(١) انظر: معجم لغة الفقهاء للروَّاس، ص ١٥٣.
(٢) سورة مريم، الآية: ١٧.
(٣) سورة الأحزاب، الآية: ٥٣.
(٤) سورة الأعراف، الآية: ٤٦.
(٥) سورة الشورى، الآية: ٥١.
(٦) سورة المطففين، الآية: ١٥.
(٧) حجاب المرأة المسلمة بين انتحال المبطلين وتأويل الجاهلين، للدكتور محمد فؤاد البرازي، ص ٣٠.
(٨) إعداد المرأة المسلمة، ص ١٠٦، وعودة الحجاب، لمحمد القدم، ص ٧٠.

1 / 7

وقيل: «الحجاب: حجب المرأة المسلمة من غير القواعد من النساء عن أنظار الرجال غير المحارم لها» (١).
وقيل: «الحجاب لفظ ينتظم جملة من الأحكام الشرعية الاجتماعية المتعلقة بوضع المرأة في المجتمع الإسلامي من حيث علاقتها بمن لا يحلُّ لها أن تظهر زينتها أمامهم» (٢).
وقيل: «ما تلبسه المرأة من الثياب لستر العورة عن الأجانب» (٣).
وقيل: ستر المرأة جميع بدنها بما يمنع الأجانب عن رؤية شيء من بدنها، وزينتها التي تتزين بها، ويكون استتارها باللباس والبيوت (٤).
وقيل: «ستر المرأة جميع بدنها، ومنه الوجه، والكفان، والقدمان، وستر زينتها المكتسبة بما يمنع الأجانب عن رؤية شيء من ذلك ...» (٥).
والتعريف المختار: الحجاب شرعًا: ما يستر جميع بدن المرأة المسلمة عن الرجال الأجانب: من لباسٍ واسعٍ سابغٍ يغطي جميع بدنها ووجهها، أو حائل يحول بينها وبينهم، ويمنع رؤية شيء من بدنها.

(١) فصل الخطاب، للشيخ أبي بكر الجزائري، ص ٢٦، وعودة الحجاب لمحمد المقدم، ص ٧٠.
(٢) عودة الخطاب لمحمد المقدم، ص ٧١.
(٣) معجم لغة الفقهاء، للروَّاس، ص ١٥٣.
(٤) حراسة الفضيلة، لبكر أبو زيد، ص ٢٧.
(٥) المرجع السابق، ص ٢٩.

1 / 8

ثانيًا: تعريف الجلباب لغةً واصطلاحًا:
١ - الجلباب في اللغة: قال ابن منظور: «الجِلْبابُ: القَمِيصُ. والجِلْبابُ: ثوب أَوسَعُ من الخِمار، دون الرِّداءِ، تُغَطِّي به المرأَةُ رأْسَها وصَدْرَها، وقيل: هو ثوب واسِع، دون المِلْحَفةِ، تَلْبَسه المرأَةُ، وقيل: هو المِلْحفةُ. قالت: جَنُوبُ أُختُ عَمْرٍو ذي الكَلْب تَرْثِيه:
تَمْشِي النُّسورُ إليه وهي لاهِيةٌ ... مَشْيَ العَذارَى عليهنَّ الجَلابِيبُ
وقيل: هو ما تُغَطِّي به المرأَةُ الثيابَ من فَوقُ، كالمِلْحَفةِ؛ وقيل: هو الخِمارُ، وفي حديث أُم عطيةَ: «لِتُلْبِسْها صاحِبَتُها من جِلْبابِها» (١) أَي إِزارها.
وقد تجَلْبَب، قال يصِفُ الشَّيْب:
حتى اكْتَسَى الرأْسُ قِناعًا أَشْهَبا ... أَكْرَهَ جِلْبابٍ لِمَنْ تجَلْبَبا
وفي التنزيل العزيز: ﴿يُدْنِينَ علَيْهِنَّ من جَلابِيبِهِنَّ﴾ (٢) قال ابن السِّكِّيت: قالت العامرية: الجِلْبابُ: الخِمارُ، وقيل: جِلْبابُ المرأَةِ: مُلاءَتُها التي تَشْتَمِلُ بها، واحدها جِلْبابٌ، والجماعة جَلابِيبُ، وقد تَجلْبَبَتْ؛ وأَنشد:

(١) انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، مادة (جلب)، والحديث أخرجه مسلم، برقم ٨٩٠، ويأتي تخريجه.
(٢) سورة الأحزاب، الآية: ٥٩.

1 / 9

والعَيْشُ داجٍ كَنَفا جِلْبابه
وقال آخر:
مُجَلْبَبٌ من سَوادِ الليلِ جِلْبابا
ابن الأَعرابي: الجِلْبابُ: الإِزارُ.
قال أَبو عبيد: قال الأَزهريّ: معنى قول ابن الأَعرابي الجِلْبابُ الإِزار لم يُرِدْ به إِزارَ الحَقْوِ ولكنه أَراد إِزارًا يُشْتَمَلُ به فيُجَلِّلُ جميعَ الجَسَدِ وكذلك إِزارُ الليلِ وهو الثَّوْبُ السابِغُ الذي يَشْتَمِلُ به النائم فيُغَطِّي جَسَدَه كلَّه وقال ابن الأَثير أَي ليَزْهَدْ في الدنيا وليَصْبِرْ على الفَقْر والقِلَّة والجِلْبابُ أَيضًا الرِّداءُ وقيل هو كالمِقْنَعةِ تُغَطِّي به المرأَةُ رأْسَها وظهرها وصَدْرَها والجمع جَلابِيبُ» (١).
وقال الحافظ ابن حجر: «الجِلباب - وهُو بِكَسرِ الجِيم، وسُكُون اللاَّم، وبِمُوحَّدَتَينِ بَينهما أَلِفٌ - قِيلَ: هُو المقَنعَة، أَو الخِمار، أَو أَعرَضُ مِنهُ، وقِيلَ: الثَّوب الواسِع يَكُون دُون الرِّداءِ، وقِيلَ: الإِزار، وقِيلَ: المِلحَفَة، وقِيلَ: المُلاءَة، وقِيلَ: القَمِيص» (٢).
وقال الزبيدي: «والجِلْبَابُ، كَسِرْدَابٍ، و(الجِلِبَّابُ) كَسِنِمَّارٍ مثَّلَ به سيبويهِ ولم يُفَسِّرْه أَحدٌ، قال السيرافيّ: وأَظُنُّه يعْنِي الجِلْبَاب،

(١) لسان العرب، مادة: (جلب).
(٢) فتح الباري، ١/ ٤٢٤، وانظر: المجموع شرح المهذب، ٣/ ١٧٢، ومشارق الأنوار عن صحاح الآثار، ١/ ٤٠٣.

1 / 10