أولاهما: تغطية البدن ما عدا الوجه والكفين.
والأخرى: حجاب جميع البدن بما في ذلك الوجه والكفان.
ثم قال ﵀ ما نصه: «فَإِذَا كُنَّ مَأْمُورَاتٍ بِالْجِلْبَابِ لِئَلَّا يُعْرَفْنَ، وَهُوَ سَتْرُ الْوَجْهِ، أَوْ سَتْرُ الْوَجْهِ بِالنِّقَابِ: كَانَ الْوَجْهُ وَالْيَدَانِ مِنَ الزِّينَةِ الَّتِي أُمِرَتْ أَلَّا تُظْهِرَهَا لِلْأَجَانِبِ، فَمَا بَقِيَ يَحِلُّ لِلْأَجَانِبِ النَّظَرُ إلَّا إلَى الثِّيَابِ الظَّاهِرَةِ، فَابْنُ مَسْعُودٍ ذَكَرَ آخِرَ الْأَمْرَيْنِ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ذَكَرَ أَوَّلَ الْأَمْرَيْنِ» (١).
إلى أن قال شيخ الإسلام ﵀: «وَعَكْسُ ذَلِكَ: الْوَجْهُ وَالْيَدَانِ وَالْقَدَمَانِ، لَيْسَ لَهَا أَنْ تُبْدِيَ ذَلِكَ لِلْأَجَانِبِ عَلَى أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ بِخِلَافِ مَا كَانَ قَبْلَ النَّسْخِ، بَلْ لَا تُبْدِي إلَّا الثِّيَابَ» (٢).
وقال الإمام ابن قدامة ﵀ في معرض الرد على من أباح النظر إلى الوجه والكفين محتجًا بحديث أسماء ﵀: «وَأَمَّا حَدِيثُ أَسْمَاءَ -إنْ صَحَّ- فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَانَ قَبْلَ نُزُولِ الْحِجَابِ، فَنَحْمِلُهُ عَلَيْهِ» (٣).
وقال القاري في شرح هذا الحديث: «قولها: «وعليها ثياب رِقَاق» - بكسر الراء - جمع رقيق، ولعل هذا كان قبل الحجاب» (٤).
(١) مجموع الفتاوى، ٢٢/ ١١٠ - ١١٢ بتصرف.
(٢) المصدر السابق، ٢٢/ ١١٧ - ١١٨.
(٣) المغني، ٦/ ٥٥٩.
(٤) مرقاة المفاتيح، ٤/ ٤٣٨.