384

Iẓhār al-ḥaqq waʾl-ṣawāb fī ḥukm al-ḥijāb

إظهار الحق والصواب في حكم الحجاب

Publisher

مطبعة سفير

Publisher Location

الرياض

وقال الإمام النووي ﵀ بعد أن ساق روايات الأحاديث التي تنهى عن سفر المرأة بغير محرم: «.. وفي رواية أبي داود: «ولا تسافر بريدًا» (١)، والبريد مسيرة نصف يوم، قال العلماء: اختلاف هذه الألفاظ؛ لاختلاف السائلين، واختلاف المواطن، وليس في النهي عن الثلاثة تصريح بإباحة اليوم والليلة، أو البريد، قال البيهقي: كأنه ﷺ سُئل عن المرأة تسافر ثلاثًا بغير محرم؟ فقال: لا، وسُئل عن سفرها يومين بغير محرم؟ فقال: لا، وسئل عن سفرها يومًا؟ فقال: لا، وكذلك البريد، فأدَّى كل منهم ما سمعه، وما جاء منها مختلفًا عن رواية واحدٍ فسمعه في مواطن فروى تارةً هذا، وتارةً هذا، وكله صحيح، وليس في هذا كلِّه تحديد لأقل ما يقع عليه اسم السفر، ولم يرد ﷺ تحديد أقل ما يسمَّى سفرًا.
فالحاصل أن كل ما يُسمَّى سفرًا تُنهى عنه المرأة بغير زوج أو محرم، سواء كان ثلاثة أيام، أو يومين، أو يومًا، أو بريدًا، أو غير ذلك؛ لرواية بن عباس المطلقة، وهي آخر روايات مسلم السابقة: «لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم»، وهذا يتناول جميع ما يسمَّى سفرًا، واللَّه أعلم» (٢).
ومحرم المرأة: هو زوجها، ومن تحرم عليه على التأبيد: بنسب،

(١) سنن أبي داود، كتاب المناسك، باب في المرأة تحج بغير محرم، برقم ١٧٢٥، وصححه الألباني في صحيح الجامع، برقم ٧١٧٩.
(٢) شرح النووي على صحيح مسلم، ٩/ ١٠٣ - ١٠٤.

1 / 391