Al-Tibyān fī Iʿrāb al-Qurʾān
التبيان في إعراب القرآن
Editor
علي محمد البجاوي
Publisher
عيسى البابي الحلبي وشركاه
أَحَدُهُمَا: اللَّامُ زَائِدَةٌ تَقْدِيرُهُ: سَمَّاعُونَ الْكَذِبَ. وَالثَّانِي: لَيْسَتْ زَائِدَةً، وَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ، وَالتَّقْدِيرُ: سَمَّاعُونَ أَخْبَارِكُمْ لِلْكَذِبِ؛ أَيْ: لِيَكْذِبُوا عَلَيْكُمْ فِيهَا. وَ(سَمَّاعُونَ): الثَّانِيَةُ تَكْرِيرًا لِلْأُولَى. وَ(لِقَوْمٍ): مُتَعَلِّقٌ بِهِ؛ أَيْ: لِأَجْلِ قَوْمٍ، وَيَجُوزُ أَنْ تَتَعَلَّقَ اللَّامُ فِي لِقَوْمٍ بِالْكَذِبِ؛ لِأَنَّ سَمَّاعُونَ الثَّانِيَةَ مُكَرَّرَةٌ، وَالتَّقْدِيرُ: لِيَكْذِبُوا لِقَوْمٍ آخَرِينَ، وَ(لَمْ يَأْتُوكَ): فِي مَوْضِعِ جَرٍّ صِفَةٌ أُخْرَى لِقَوْمٍ. (يُحَرِّفُونَ): فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هُوَ مُسْتَأْنَفٌ لَا مَوْضِعَ لَهُ، أَوْ فِي مَوْضِعِ رَفْعِ
خَبَرٍ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيْ: هُمْ يُحَرِّفُونَ. وَالثَّانِي: لَيْسَتْ بِمُسْتَأْنَفٍ؛ بَلْ هُوَ صِفَةٌ لِسَمَّاعُونَ؛ أَيْ: سَمَّاعُونَ مُحَرِّفُونَ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي سَمَّاعُونَ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً أُخْرَى لِقَوْمٍ؛ أَيْ: مُحَرِّفِينَ. وَ(مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ): مَذْكُورٌ فِي النِّسَاءِ (يَقُولُونَ): مِثْلَ يُحَرِّفُونَ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي يُحَرِّفُونَ. (مِنَ اللَّهِ شَيْئًا): فِي مَوْضِعِ الْحَالِ. التَّقْدِيرُ: شَيْئًا كَائِنًا مِنْ أَمْرِ اللَّهِ.
قَالَ تَعَالَى: (سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) (٤٢)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ): أَيْ هُمْ سَمَّاعُونَ، وَمِثْلُهُ: «أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ» . وَ«السُّحْتِ» وَ«السَّحَتِ» لُغَتَانِ. وَقَدْ قُرِئَ بِهِمَا. (
1 / 437