Al-Tibyān fī Iʿrāb al-Qurʾān
التبيان في إعراب القرآن
Editor
علي محمد البجاوي
Publisher
عيسى البابي الحلبي وشركاه
الْجَمْعُ مَوْضِعَ الِاثْنَيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْإِنْسَانِ سِوَى يَمِينٌ وَاحِدَةٌ، وَمَا هَذَا سَبِيلُهُ يُجْعَلُ الْجَمْعَ فِيهِ مَكَانَ الِاثْنَيْنِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَخْرُجَ عَلَى الْأَصْلِ، وَقَدْ جَاءَ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ، قَالَ الشَّاعِرَ:
وَمَهْمَهَيْنِ فَدْفَدَيْنِ مَرَّتَيْنِ ... ظَهَرَاهُمَا مِثْلُ ظُهُورِ التُّرْسَيْنِ.
(جَزَاءً): مَفْعُولٌ مِنْ أَجْلِهِ، أَوْ مَصْدَرٌ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيْ جَازَاهُمَا جَزَاءً، وَكَذَلِكَ: «نَكَالًا» .
قَالَ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ) (٤١)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَا يَحْزُنْكَ): نَهْيٌ. وَالْجَيِّدُ فَتْحُ الْيَاءِ وَضَمُّ الزَّايِ. وَيُقْرَأُ بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الزَّايِ، مَنْ أَحْزَنَنِي، وَهِيَ لُغَةٌ.
(مِنَ الَّذِينَ قَالُوا): فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ مِنَ الضَّمِيرِ فِي يُسَارِعُونَ، أَوْ مِنَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ. (بِأَفْوَاهِهِمْ): يَتَعَلَّقُ بِقَالُوا؛ أَيْ: قَالُوا بِأَفْوَاهِهِمْ آمَنَّا. (وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ): الْجُمْلَةُ حَالٌ. (وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا): مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: «مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنًا» . وَ(سَمَّاعُونَ): خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيْ: هُمْ سَمَّاعُونَ، وَقِيلَ: سَمَّاعُونَ مُبْتَدَأٌ، وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا خَبَرُهُ. (لِلْكَذِبِ): فِيهِ وَجْهَانِ:
1 / 436