696

Al-arbaʿūn al-ʿaqdiyya

الأربعون العقدية

Publisher

دار الآثار

Edition

الأولى

Publication Year

٢٠٢١ م

Publisher Location

مصر

Regions
Palestine
*الجواب أن يقال:
يحمل الحديث على أن النبى ﷺ قد علم أن الرجل قد استحل ذلك بقلبه، وبرهان ذلك من أمور:
أن أهل الجاهلية كانوا يستحلون نكاح امرأة الأب، ويعدُّونه من الإرث، فأقدم الرجل على ذلك معتقدًا حله، على ما كان يفعله أهل الجاهلية.
يقول ابن جرير في شرح حديث البراء:
وكان الذي عرَّس بزوجة أبيه متخطيًا بفعله حرمتين، وجامعًا بين كبيرتين من معاصي الله:
إحداهما:
عقد نكاح على من حرم الله عقد النكاح عليه بنص تنزيله بقوله: - ﴿وَلَا تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاء﴾.
والثانية: -
إتيانه فرجًا محرَّمًا عليه إتيانه، وأعظم من ذلك تقدمه على ذلك بمشهد من رسول الله ﷺ وإعلانه عقد النكاح على من حرم الله عليه عقده عليه بنص كتابه الذي لا شبهة في تحريمها عليه وهو حاضره، فكان فعله ذلك من أدل الدليل على تكذيبه رسول الله ﷺ فيما آتاه به عن الله تعالى ذكره، وجحوده آية محكمة في تنزيله... فكان بذلك من فعله حكم القتل وضرب العنق، فلذلك أمر رسول الله ﷺ بقتله وضرب عنقه؛ لأن ذلك كان سنته في المرتد عن الإسلام. (^١)
*كذلك يقال:
أنه قد ورد فى زيادة لهذا الحديث أن النبى ﷺ قد خمَّس مال ذاك الرجل الذى تزوج بامرأه أبيه، وتخميس المال يدل على أنه اعتبره فيئًا، والفئ هو كل مال أُخذ من الكفار بغير قتال، وهذا يدل على أنه قتل مرتدًا. (^٢)
- قَالَ البيهقي:
قال أصحابنا: ضرب الرقبة وتخميس المال لا يكون إلا على المرتد، فكأنه استحله مع علمه بتحريمه. (^٣)

(^١) تهذيب الآثار (٢/ ١٤٨)، وقد ونص على مثل هذا التأويل الإمام أحمد في مسائل عبد الله بن أحمد (٣//١٤٩٨) والسندي في حاشتيه على سنن النسائي (٦/ ١١٠) والطحاوى في شرح معاني الآثار (٣/ ١٤٩) والشوكانى في نيل الأوطار (٧/ ١٣٧)
(^٢) انظر الحكم بغير ما أنزل الله لبندر العتيبي (ص/١٨)
(^٣) السنن الكبرى (٨/ ٣٦١)

2 / 736