695

Al-arbaʿūn al-ʿaqdiyya

الأربعون العقدية

Publisher

دار الآثار

Edition

الأولى

Publication Year

٢٠٢١ م

Publisher Location

مصر

Regions
Palestine
المحتفة، ودليل ذلك فى حديث أسامة بن زيد - رضى الله عنهما- لما قتل رجلًا بعد نطقة بالشهادة؛ ظنًا منه أنه قالها تخلَّصًا من السيف، فأنكر عليه النبى ﷺ وقال:
" أَفَلَا شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِهِ حَتَّى تَعْلَمَ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ قَالَهَا، أَمْ لَا؟ (^١)
قال الخطابي:
وفي قوله: " هلا شققتَ عن قلبه ": دليل على أن الحكم إنما يجري على الظاهر، وأن السرائر موكولة إلى الله سبحانه. (^٢)
- فلو كان الأخذ بالقرائن معتبرًا فى الحكم على ما فى القلوب لكان اجتهاد أسامة بن زيد -رضى الله عنهما- أولى بهذا الاعتبار، وقد أجتمع فى ذلك الرجل من القرائن ما تقوي القول بعدم صدق إسلامه مالم يجتمع فى غيره، ومع هذا فقد ألغى النبى ﷺ -اجتهاد ذلك الصحابى، ولم يجز الأخذ بالقرائن في الحكم على ما فى القلوب. (^٣)
*فإن قيل:
ألا يُستدل على أن الاستحلال يعرف بمجرد الفعل بحديث الرجل الذى تزوج امرأه أبيه، ونص الحديث:
عَنِ الْبَرَاءِ ﵁ قَالَ:
أَرْسَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ- ﷺ إِلَى رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةَ أَبِيهِ أن أقتله أو أضرب عنقه. (^٤)

(^١) متفق عليه.
(^٢) معالم السنن ٢/ ٢٤٣)
(^٣) قال الشيخ ابن عثيمين ﵀ جوابًا على سؤال: ما هو ضابط الاستحلال الذي يكفر به العبد؟
* الجواب:
الاستحلال عقدى بقلبه: هو أن يعتقد حِلَّ ما حرمه الله.
وأما الاستحلال الفعلي فينظر: إن كان هذا الاستحلال مما يكفِّر فهو كافر مرتد، فمثلًا: لو أن الإنسان تعامل بالربا، ولا يعتقد أنه حلال لكنه يصر عليه، فإنه لا يكفر؛ لأنه لا يستحلُّه، ولكن لو قال: إن الربا حلال، ويعني بذلك الربا الذي حرمه الله فإنه يكفر؛ لأنه مكذب لله ورسوله.
فالاستحلال الفعلي: ينظر فيه للفعل نفسه، هل يكفر أم لا؟ ومعلوم أن أكل الربا لا يكفر به الإنسان، لكنه من كبائر الذنوب، أما لو سجد لصنم فهذا يكفر، لماذا؟
لأن الفعل يكفر؛ هذا هو الضابط؛ ولكن لابد من شرط آخر وهو:
ألَّا يكون هذا المستحلُّ معذورًا بجهله، فإن كان معذورًا بجهله؛ فإنه لا يكفر، مثل أن يكون إنسانٌ حديث عهد بالإسلام، لا يدري أن الخمر حرام، فإن هذا -وإن استحله- فإنه لا يكفر، حتى يعلم أنه حرام؛ فإذا أصرَّ بعد تعليمه، صار كافرًا. ذكره في " لقاءات الباب المفتوح " (الشريط/ ٥٠).
(^٤) أخرجه الترمذى (١/ ٢٥٥) وأبو داود ح (٤٤٥٦)، وقال الترمذى: حديث حسن غريب. وانظر إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل (٢٣٥١)

2 / 735