ولا يسقط الإطعام بالعجز (١)، ذكره في «المستوعب»، وهو ظاهر كلام أحمد، واختاره صاحب «المحرَّر» كالدين، وذكر ابن عقيل، والشيخ: يسقط (٢) . وذكر القاضي وأصحابه، وجزم به في «المحرَّر»: يسقط في الحامل والمرضع، ككفارة الوطء، بل أولى؛ للعذر هنا، ولا يسقط عن الكبير والمأيوس؛ لأنها بدل عن نفس الصوم الواجب الذي لا يسقط بالعجز، فكذا بدله (٣)، وكذا إطعام من أخر قضاء رمضان وغيره، غير كفارة الجماع (٤) .
(١) يعني: إذا قلنا بوجوب القضاء والإطعام فتطعم فورًا، وهناك قول أنها تأخر مع القضاء.
(٢) قوله: «والشيخ» هو: ابن قدامة ﵀، وهذا القول هو الصحيح بلا شك، فإذا عجز عن الإطعام سقط، فكل الواجبات إذا عجز عنها الإنسان سقطت، فإن كان لها بدل أتى ببدلها، وإن لم يكن لها بدل سقطت، والمؤلف ﵀ في قوله: «ولايسقط الإطعام بالعجز» قاس ذلك على الدَّين، وهذا القياس غير صحيح؛ لأن الدين حق لآدمي، وحق الآدمي لا يسقط بالعجز عنه، وأما الكفارة فهي حق لله ﷿، وقد عفا عنها سبحانه فقال: ﴿لايكلف الله نفسًا إلا وسعها﴾ [البقرة: ٢٨٦]، وهذا لا يستطيع فيكون غير مكلف بها.
(٣) والصواب أنه يسقط بناءًا على القاعدة أنه لا واجب مع العجز.
(٤) والصواب أن كفارة الجماع تسقط بالعجز، يعني: لو جامع شخص في نهار رمضان وجب عليه أولًا عتق رقبة، ثم إن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا، فإن لم يجد سقطت كسائر الواجبات، وقيل: تجب في ذمته، والصواب أنها تسقط؛ لأن النبي ﷺ لما قال للرجل: «أطعمه أهلك» [أخرجه البخاري في الصوم/باب إذا جامع في رمضان ولم يكن له شيء فتصدق عليه فيكفر (١٩٣٦)؛ ومسلم في الصيام/باب تحريم الجماع في شهر رمضان (١١١١) .] لم يقل له: ومتى قدرت فَكَفِّر.
1 / 118
تقديم
فصل فيما يفطر الصائم وما لا يفطره
فصل في الكحل والحقنة وما يقطر في إحليله ومداواة المأمومة والجائفة
فصل: صوم رمضان فرض
فصل: وإن رئي الهلال نهارا
فصل: وإن ثبتت رؤيته بمكان قريب أو بعيد
فصل: ويقبل في هلال رمضان قول عدل واحد
فصل: ومن صام بشاهدين ثلاثين يوما
فصل: وإذا اشتبهت الأشهر على الأسير والمطمور ومن بمفازة ونحوهم
فصل: يكره الصوم وإتمامه لمريض يخاف زيادة مرضه أو طوله