ومن وجد آدميًّا معصوما في مَهْلكةٍ، كغريق، ونحوه، ففي «فتاوى ابن الزاغوني»: يلزمه إنقاذه ولو أفطر، ويأتي في الديات - إن شاء الله تعالى -: أن بعضهم ذكر في وجوبه وجهين، وذكر بعضهم هنا وجهين (١)، وهل تلزمه الكفارة كالمرضع؟ يحتمل وجهين، وهل يرجع بها على المنقذ؟ قال صاحب «الرعاية»: يحتمل وجهين، ويتوجه أنه كإنقاذِهِ من الكُفَّار، ونفقتهِ على الآبق (٢) .
باب نية الصوم وما يتعلق بها
لا يصح صوم إلا بنِيةٍ، ذكره بعضهم (ع) كالصَّلاةِ والزَّكاةِ والحج، وخالف زفر في صوم رمضان في حق المقيم الصحيح (٣) .
ومَنْ نسي النية أو أغمي عليه حتى طلع الفجر، لم يصح.
وتعتبر النية من الليل لكل صوم واجب (وم ش)؛ لقوله ﵇: «لا صيام لمن لم يُجْمِع الصيام من الليل» . رواه الخمسة.
(١) والصواب بلا شك أنه يلزمه إنقاذه، وإذا توقف إنقاذه على الفطر وجب الفطر، فهنا إنسان غريق أو حرق والنار تلتهم ما حوله، وقال المنقذ: لا أستطيع أن أنقذه إلا إذا أفطرت، فنقول له: أفطر، وهذا يقع كثيرًا في أصحاب الدفاع المدني، فأحيانًا يكون حريق في نهار رمضان، ولا يستطيعون أن يقربوا حول النار إلا إذا أفطروا، خصوصًا في أيام الصيف، فنقول: أفطروا وجوبًا، وأنقذوا الأحياء.
(٢) والصحيح أنه لا كفارة عليه فكيف نلزمه أن ينقذ ويتعب ثم بعد ذلك نقول له عليك كفارة، فالصحيح أنه لا كفارة عليه وكما عُلِم في مسألة الحامل والمرضع أن في وجوب الكفارة عليهما خلاف والخلاصة: أنه يجب الفطر لإنقاذ المعصوم إذا لم يمكن إنقاذه إلا بالفطر والصحيح أنه لا يلزم مع القضاء الكفارة.
(٣) يعني: عند زفر ﵀ أن رمضان لا يحتاج إلى نية؛ لأن الناس كلهم قد نووا الصوم، وينبني على هذا لو نام الإنسان ولم يستيقظ إلا بعد طلوع الفجر، وثبت هذا من رمضان، فإنه يجزئه وإن لم ينوِ في الليل أنه غدًا صائم.
1 / 119
تقديم
فصل فيما يفطر الصائم وما لا يفطره
فصل في الكحل والحقنة وما يقطر في إحليله ومداواة المأمومة والجائفة
فصل: صوم رمضان فرض
فصل: وإن رئي الهلال نهارا
فصل: وإن ثبتت رؤيته بمكان قريب أو بعيد
فصل: ويقبل في هلال رمضان قول عدل واحد
فصل: ومن صام بشاهدين ثلاثين يوما
فصل: وإذا اشتبهت الأشهر على الأسير والمطمور ومن بمفازة ونحوهم
فصل: يكره الصوم وإتمامه لمريض يخاف زيادة مرضه أو طوله