عن أبي الهيثم بن التيهان أن أمير المؤمنين عليا عليه السلام قام خطيبا وذلك حين وقع خلاف من خالفه فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ما شاء الله توكلت على الله الذي لا إله إلا هو حي بلا كيف ولم يكن له كان، ولا كان له أين، ولا كان في شيء، ولا كان على شيء، ولا قوى بعد ما كون، ولا كان ضعيفا قبل أن يكون ولا كان مستوحشا قبل أن يبتدع، ولا خلوا من الملك قبل إنشائه، ولا يكون خلوا بعد ذهابه، كان إلها حيا بلا حياة، وملكا قبل أن ينشئ شيئا، ومالكا بعد إنشائه، وليس يكون له كيف ولا أين، ولا له حد يعرف ولا شيء يشبهه، ولكن سميع بلا سمع وبصير بغير بصر وقوي بغير قوة من خلقه، لا تدركه حدق الناظرين، ولا يحيط به سمع السامعين، إذا أراد شيئا كان بلا مشاورة ولا مظاهرة، ولا يسأل أحدا عن شيء خلقه وأراده، ولا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير العلي الجبار.
أيتها الأمة المخدوعة، انخدعت وعرفت خديعة من خدعها، فأصرت على ما عرفت، واتبعت أهواءها وضربت في عشوى غوايتها، وقد استبان لها الحق فصدت عنه، والطريق الواضح فتنكبته.
Page 361