أما والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لو اقتبستم العلم من موضعه، وشربتم الماء بعذوبته، وأخذتم من الطريق واضحه لأنهجت لكم السبل وبدت لكم الأعلام ولأكلتم رغدا، ولا عال فيكم عائل، ولا ظلم منكم مسلم ولا معاهد، ولكنكم سلكتم سبل الظلام فأظلمت عليكم دنياكم برحبها، وسدت عليكم أبواب العلم فقلتم بأهواءكم واختلفتم في دينكم، فأفتيتم في دين الله بغير علم، واتبعتم الغواة فأغوتكم، وتركتم الأئمة فتركوكم، فإذا حزب الأمر سألتم أهل الذكر، فإذا أنبؤوكم قلتم: هو العلم بعينه، فكيف وقد تركتموه ونبذتموه وخالفتموه.
رويدا عما قليل تحصدون غب ما تزرعون، وتجدون وخيم ما اجترحتم، وينزل بكم ما وعدتم كما نزل بالأمم قبلكم وإلى الله غدا تصيرون وسيسألكم الله عن أئمتكم، والحمد لله رب العالمين.
* وبه قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن إبراهيم الحسني رحمه الله تعالى، قال: أخبرنا علي بن جعفر بن خالد، قال: حدثنا ابن سلمة، قال: حدثنا إبراهيم بن عمر بن الحسن الراشدي، عن بكير بن عبد العزيز.
Page 362