وحكى بعض النحويين أنها لغة طيئ، وحكى بعضهم أزد شَنوءَةَ ولا يقبل قول من أنكرها١.
ثم قال:
ويرفع الفاعلَ فعلٌ أُضمرا ... كمثل "زيدٌ" في جواب "من قرا
يعني: أن الفاعل قد يحذف رافعه.
وحذفه، على قسمين: جائز نحو: "زيد" في جواب "من قال"٢: من قرأ؟ أي: قرأ زيد. وهذا المثال يحتمل أن يكون "زيد" فيه مبتدأ محذوف الخبر، أي: زيد القارئ، وهو الأظهر؛ لأن الأولى مطابقة الجواب للسؤال. والأحسن أن يقال: كمثل زيدٌ في جواب: هل قرأ أحد؟
وواجب نحو: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ﴾ ٣ أي: وإن استجارك أحد. وتجوَّز المصنف فعبر عن الحذف بالإضمار.
وفهم من كلامه أن الرافع للفاعل هو "المسند"٤، أعني الفعل وما جرى مجراه، وهذا أصح الأقوال٥.
ثم قال:
وتاء تأنيث تلي الماضي إذا ... كان لأنثى كأبت هندُ الأذى
١ راجع الأشموني ١/ ١٧٠.
٢ جـ.
٣ من الآية ٦ من سورة التوبة.
٤ أ، جـ. وفي ب "المسند إليه".
٥ والأقوال هي: أحدها أن العامل المسند إليه مَن فَعل أو ما ضمن معناه.
الثاني: أن رافعه الإسناد، أي: النسبة، فيكون العامل معنويا، ورُد بأنه لا يعدل إلى المعنوي إلا عند تعذر اللفظي وهو موجود ...
الثالث: شبهه بالمبتدأ حيث يخبر عنه بفعله، ورد بأن الشبه المعنوي لا يستقر ...
الرابع: كونه فاعلا في المعنى ... ورد بقولهم: "مات زيد" ... ا. هـ. همع ١/ ١٥٩ بتصرف.
وأميل إلى الأول وعليه الجمهور؛ لقوته وضعف الباقي.