فإن قلت: أطلق في قوله: "لاثنين أو جَمْع"، وإنما يعني منه الظاهر.
قلت: قيد ذلك بمثاله، وأيضا بقوله في البيت الذي يليه "والفعل للظاهر بعد مسند"؛ لأن المسألة واحدة.
فإن قلت: لا فائدة في تخصيصه ذلك بالاثنين والجمع؛ لأن المسند إلى المفرد مجرد أيضا.
قلت: لم تختلف العرب في فعل المفرد، وإنما اختلفوا في فعل الاثنين والجمع، فنبه على مواضع الخلاف.
ثم أشار إلى اللغة الأخرى:
وقد يُقال: سَعِدا وسَعِدوا ... والفعل للظاهر -بعدُ- مُسنَد
هذه اللغة ينسبها النحويون إلى: "أكلوني البراغيث"، وحمل المصنف عليها قول النبي صلى الله عليه وسلم١: "يتعاقبونَ فيكم ملائكةٌ بالليل، وملائكةٌ بالنهار" ٢ وقد نُوزع في ذلك.
وقال السهيلي: ألفيتُ في كتب الحديث المروية الصحاح ما يدل على كثرة هذه اللغة. وجردها، وذكر آثارا، منها قوله ﵊: "يتعاقبون فيكم ملائكةٌ بالليل، وملائكةٌ بالنهار" أخرجه مالك في الموطأ.
ثم قال: لكني أقول في حديث مالك: "إن"٣ الواو فيه علامة إضمار؛ لأنه حديث مختصر رواه البزار مطولا مجردا٤. فقال فيه: "إن لله ملائكة يتعاقبون فيكم" ا. هـ.
١ أ، ب.
٢ "يتعاقبون" أي: تأتي طائفة عقب أخرى، وهو حديث صحيح، رواه البزار في صحيح البخاري وأخرجه مالك في موطئه، وذكره ابن مالك في التسهيل صـ٤٤، ٢٢٦.
٣ ب، جـ. وفي أ "إذ".
٤ وفي جـ "مجودا" ومجردا، أي: من علامة الجمع الموجودة مع الاسم الظاهر لعدم إسناده إلى الظاهر، بل إلى الضمير. ا. هـ. صبان ٢/ ٣٣.