800

ودخلت سنة سبع وثلاتمائه فى هذه السنة ضمن حامد بن العباس أعمال الخراج والضياع الخاصة والعامة والمستحدثة والفراتية بسواد بغداد والكرفة وواسط والبصرة والأهواز وأصبهان؛ وسبب ذلك أنه لما رأى أنه قد تعطل عن الأمر والنهى وتفرد به على بن عيسى، شرع فى هذا اليصير له حديث وأمر ونهى، واستأذن المقتدر فى الانحدار إلى واسط ليدبر أمر ضمانه الأول ، فأذن له في ذلك، فانحدر إليها واسم الوزارة عليه، وعلى بن عيسى يدبر الأمور، وأظهر حامد زيادة ظاهرة في الأموال، وزاد زيادة متوفرة، فشر المقتدر بذلك وبسط يد حامد في الأعمال، حتى خافه على بن عيسى.

~~ثم إن السعر تحرك ببغداد، فثارت العامة والخاصة لذلك واستغائوا وكسروا المتابر، ركان حامد يخزن الغلال وكذلك غيره من القواد، ونهبت عدة من دكاكين الدقاقين، فأمر المقتدر بإحضار حامد بن العباس فحضر من الأهواز ، فعاد الناس إلى شغبهم فأنفذ حامد المنعهم، فقاتلوهم وأحرقوا الجسرين، وأخرجوا المخبسين من السجون، ونهبوا دار صاحب الشرطة، ولم يتركوا له شيئا؛ فأنفذ المقتدر جيشا مع غريب الخال فقاتل العامة، فهربوا من بين يديه ودخلوا الجامع بباب الطاق، فوكل بأبواب الجامع، واخذ كل من فيه، فحبسهم وضرب بعضهم وقطع أيدى من يعرف بالفساد، ثم أمر المقتدر من الغد فنودى فى الناس بالأمان فسكنت الفتنة.

~~ثم إن حامدا ركب إلى دار المقتدر فى الطيار فرجمه العامة، ثم أمر المقتدر بتسكينهم فكنوا، وأمر المقتدر بفتح مخازن الحنطة والشعير التى لحامد ولام المقتدر وغيرهما، وبيع ما فيها، فرخصت الأسعار وسكن الناس، فقال على بن عيسى للمقتدر : إن سيب غلاء الأسعار إنما هو ضمان حامد؛ لأنه منع من بيع الغلال في البيادر وخزنها؛ فأمر بفسخ الضمان عن حامد وصرف عماله عن السواد وأمر على بن عيسى أن يتولى ذلك فسكن التاس واطمأنوا، وكان أصحاب حامد يقولون: إن ذلك الشغب كان بوضع من معلى بن عيسى وفى صفر وقع حريق بالكرخ فى الباقلائيين هلك فيه خلق كثير .

~~وفى ربيع الآخر أدخل إلى بغداد مائة وخمسون أسيرا من الكرخ أنفذهم بدر الحمامى.

~~وفى ذى القعدة انقض كوكب عظيم غانب الضوء، وتقطع ثلاث قطع، وشمع بعد انقضاضه صوت رعد عظيم هائل من غير غيم .

----

Page 204