777

المؤمنين المرتضى بالله أبى العباس عبد الله بن المعتز بالله ، ووجه إلى المقتدر يأمره بالانتقال إلى دار ابن طاهر التى كان مقيما فيها؛ لينتقل هو إلى دار الخلافة، فأجابه بالسمع والطاعة، وسأل الإمهال إلى الليل.

~~وعاد الحسين بن خمدان بكرة غد إلى دار الخلافة، فقاتله الخدم والغلمان والرجالة من وراء الستور عامة التهار ، فانصرف عنهم آخر النهار ، فلقا جنه الليل سار عن بغداد بأهله وماله وكل ما له إلى الموصل، لا يدرى لم فعل ذلك، ولم يكن بقى مع المقتدر من القواد غير مؤنس الخادم ، ومؤنس الخازن ، وغريب الخال وحاشية الدار. فلما هم ونجتهد في دفع ما أصابنا؛ فأجمع رأيهم على أن يصعدوا فى الماء إلى الدار التى فيها ابن المعتز بالحرم يقاتلونه، فأخرج لهم المقتدر السلاح والزرديات وغير ذلك، وركبرا الشقيريات، وأصعدوا في الماء، فلما رآهم من عند ابن المعتز هالهم كثرتهم ، واضطربوا، وهربوا على وجوههم من قيل أن يصلوا إليهم، وقال بعضهم لبعض: إن الحسين بن حمدان عرف ما يريد أن يجرى فهرب من الليل ، وهذه مواطأة بينه ربين المقتدر؛ وهذا كان سبب هربه .

~~ولما رأى ابن المعتر ذلك ركب ومعه وزيره محقد بن داود وهربا، وغلام له ينادي بين يديه: يا معشر العامة، ادعوا لخليفتكم الستى البربهارى؛ وإنما نسبت هذه النسبة لأن الحسين بن القاسم بن عبيد الله البربهارى كان مقدم الحتابلة والشنة من العامة ، ولهم فيه اعتقاد عظيم، فأراد استمالتهم بهذا القول .

~~ثم إن ابن المعتز ومن معه ساروا نحو الصحراء؛ ظنا منهم أن من بايعه من الجند يتبعونه، فلم يلحقه منهم أحد، فكانوا عزموا أن ييروا إلى شر من رأى بمن يتبعهم من الجند، قيشتذ سلطانهم، فلقا رأوا أنهم لم يأتهم أحد رجعوا عن ذلك الرأى، واختفى محقد بن داود في داره ونزل ابن المعتز عن دابته، ومعه غلامه يمن، وانحدر إلى دار أبى عبد الله بن الجصاص ، فاستجار به ، واستتر أكثر من بايع ابن المعتز، ووقعت الفتنة والنهب والقتل ببغداد، وثار العيارون والشفل ينهبون الدور .

~~وكان ابن عمزويه، صاحب الشرطة، متن بايع ابن المعتز، فلقا هرب جمع ابن عمرويه أصحابه، ونادى بشعار المقتدر؛ يدلس بذلك، فتاداه العامة : يا مرائى، يا كذاب!

~~وقاتلوه، فهرب واستتر، وتفرق أصحابه، فهجاه يحيى بن على بأبيات منها:

بايعوه فلم يكن عند الأن

بوك إلا التغييز والتخبيط

رافضيون بايعوا أنصب الا

قة هذا لقثرى التخليط ----

Page 181