776

محمد بن أحمد بن نصر أبو جعفر الفقيه الترمذى الشافعى : ولد في ذى الحجة سنة مائتين، سكن بغداد وحدث بها عن يحيى بن بكير المصرى وغيره . وكان من أهل العلم والزهد، قال الدارقطنى: هو ثقة مأمون ناسك(1).

~~ودخلت سنة ست وتسعين ومائتين فمن الأحداث فيها ما كان من اجتماع جماعة من القواد والكتاب والقضاة على خلع المقتدر ، وتناظرهم فيمن يجعل فى موضعه، فاجتمع رأيهم على عبد الله بن المعتز وناظروه فى ذلك، فأجابهم إلى ذلك على ألا يكون فى ذلك سفك دم ولا حرب، فأخبروه أن الأمر يسلم إليه عفزا، وأن جميع من وراءهم من الجند والقواد والكتاب قد ارضوا به؛ قبايعهم على ذلك .

~~وكان الرأس فى ذلك محمد بن داود بن الجراح، وأبو المثنى أحمد بن يعقوب القاضى، وواطأ محمد بن داود بن الجراح جماعة من القواد على الفتك بالمقتدر والبيعة العبد الله بن المعتز، وكان العباس بن الحسن على مثل رأيهم . فلما رأى العباس أمره مستوئقا له مع المقتدر ، بدا له قيما كان عزم عليه من ذلك، فحينئذ وثب به الآخرون فقتلوه، وكان الذى تولى قتله بدر الأعجمى والحسين بن حمدان ووصيف بن صوارتكين، وذلك يوم السبت لإحدى عشرة ليلة يقيت من شهر ربيع الأول .

~~ولما كان من غد هذا اليوم - وذلك يوم الأحد - خلع المقتدر القواد والكتاب وقضاة يغداد، وبابعوا عبد الله بن المعتز، ولقبوه الراضى بالله. وكان الذى أخذ له البيعة على

القواد وتولى استحلافهم والدعاء بأسمائهم محمد بن سعيد الأزرق كاتب الجيش0 ~

وركض الحسين بن حمدان إلى الحلبة ظنا منه أن المقتدر يلعب هناك بالكرة، فيقتله، فلم يصادفه؛ لآنه كان هناك، فبلغه قتل الوزير وفاتك، فركب داتته فدخل الدار، وغلقت الأبواب، فندم الحسين حيث لم يبدأ بالمقتدر .

~~وأحضروا ابن المعتز وبايعوه بالخلافة، وكان الذى يتولى أخذ البيعة له محمد بن سعيد الأزرق، وحضر التاس، والقواد، وأصحاب الدواوين، سوى أبى الحسين بن الفرات، وخواص المقتدر ، فإنهم لم يحضروا، ولقب ابن المعتز المرتضى بالله، واستوزر محمد ابن داود بن الجزاح ، وقلد على بن عيسى الدواوين، وثتبت الكتب إلى البلاد من أمير ----

Page 180