765

الحديث في عصره، سمع بمصر والحجاز والكوفة والبصرة وبغداد والشام ، وحدث فى البلاد وروى عنه البخارى ومحمد بن إسحاق الصغانى(10 محمد بن محمد بن إسماعيل بن شداد، أبو عبد الله الأنصارى القاضى المعروف بالجذوعى قاضى الموصل : حدث عن مسدد بن مسرهد، وعلى بن المدينى، وابن نمير وغيرهم. وروى عنه أبو عمرو بن السماك وغيره، وكان ثقة.

~~روى ابن الجوزى بإسناده: أن القضاة والشهود بمدينة السلام أدخلوا على المعتمد على الله للشهادة عليه في دين كان عليه اقترضه عند الإضاقة بالإنفاق على صاحب الزنج ، فلما مثلوا بين يديه قرأ عليهم إسماعيل بن بلبل الكتاب، ثم قال : إن أمير المؤمنين أطال الله بقاءه يأمركم بأن تشهدوا عليه بما فى هذا الكتاب، فشهد القوم حتى بلغ الكتاب إلى الجذوعى القاضى، فأخذه بيده، وتقدم إلى السرير، وقال: يا أمير المؤمنين، أشهد عليك بما في هذا الكتاب ؟ فقال : اشهد، فقال : إنه لا يجوز أن أشهد، أو تقرل: نعم اشهد على، قال : نعم، فشهد فى الكتاب ثم خرج، فقال المعتمد: من هذا ؟ فقيل له : الجذوعى البصرى، فقال : وما إليه ؟ قالوا: ليس إليه شيء، فقال : مثل هذا لا ينبغى أن يكون مصروفا فقلدوه واسطا فقلده إسماعيل وانحدر.

~~فاحتاج الموفق يوما إلى مشاورة الحاكم فيما يشاور فى مثله، فقال : استدعوا القاضى، فحضر وكان قصيرا وله دنية طويلة فدخل فى بعض الممرات ومعه غلام له ، فلقيه غلام كان للموفق، وكان شديد التقدم عنده وكان مخمورا، قصادفه في مكان خال من الممر فوضع يده على دنيته حتى غاص رأسه فيها فتركه ومضى، فجلس الجذوعى في مكانه، وأقبل غلامه حتى فتقها وأخرج رأسه منها، وثنى رداءه على رأسه وعاد إلى داره، وأحضر الشهود، فأمرهم بتسليم الديوان، ورسل الموفق پترددون، وقد سترت الحال عنه حتى ذكر يعض الشهود لبعض الرسل الخبر، فعاد إلى الموفق فأخبره بذلك؛ فأحضر صاحب الشرطة، وأمره بتجريد الغلام، وحمله إلى باب دار القاضى وضربه هتالك ألف سوط، وكان والد هذا الغلام من جلة القواد ومحله محل من لؤ قم بالعصيان لأطاعه أكثر الجيش، فلم يقل شيئا وترجل القواد وصاروا إليه، وقالوا: مرنا بأمرك، فقال : إن الأمير الموفق أشفق عليه منى فمضى القواد بأسرهم مع الغلام إلى باب دار الجذوعى ، فدخلرا إليه رضرعوا له، فأدخل صاحب الشرطة والغلام، وقال له : لا تضربه، فقال : لا أقدم ----

Page 169