766

على خلاف الموفق، فقال : فإنى أركب إليه وأزيل ذلك عنه، فركب فشفع له وصفح عنه. وتوفى الجذوعى يوم السبت لست خلون من جمادى الآخرة من هذه السنة ببغداد0’’.

~~ودخلت سنة اثنتين وتسعين ومائتين وفى صفر سار محمد بن سليمان إلى مصر؛ لحرب صاحبها هارون بن خمارويه؛ فجرت بينهما وقعات، ثم وقع بين أصحاب هارون اختلاف، فاقتتلوا، فخرج هارون ليسكنهم، فرماه بعض المغاربة بسهم قتله، وهربوا، فدخل محمد بن سليمان مصر، واحتوى على خزائن آل طولون، وقيد منهم بضعة عشر نفشا، وحبسهم. وكتب بالفتح إلى المكتفى.

~~وروى أن محمد بن سليمان لما قرب من مصر، أرسل إلى هارون يقول : إن الخليفة قد ولانى مصر، ورسم أن تسير إلى بابه إن كنت مطيغا. فشاور قواده، فأبوا عليه، فخرج هارون فصاح: المكتفى يا منصور، فقال القواد: هذا يريد هلاكنا، فدسوا خادما، فقتله على فراشه، وأقامرا مكانه شيبان بن أحمد بن طولون. ثم خرج شيبان إلى محمد مستأمنا. ثم سير آل طولون إلى بغداد، فحبسوا بها.

~~قال نفطويه: ظهر من شجاعة محمد بن سليمان، وإقدامه على النهب، وضرب الاعناق، وإباحة الأموال الطولونية، ما لم ير مثله، ثم اجتبى الخراج، وكان يركب بالسيوف المسللة والسلاح.

~~وفيها وافى طغج بن جف وأخوه بدر بغداد، ودخل بدر الحمامى، فوجه يومئذ مائتى جمازة إلى عسكر محمد بن سليمان؛ لأن العباس بن الحسن الوزير ساء ظنه بمحمد بن سليمان، وخاف أن يغلب على مصر، وبلغه عنه كلام، فكتب إلى القواد الذين مع محمد بالقبض عليه، ففعل ذلك جماعة منهم وقيدوه .

~~رفى جمادي الأولى زادت دجلة زيادة لم ير مثلها، حتى خربت بغداد، وبلغت الزيادة حدى وعشرين ذراغا.

~~وفيها خرج الخليجى القائد بنواحى مصر ، فسار من بغداد فاتك المعتضدى لمحاربته، واستولى الخليجى على مصر.

~~وفيها قدم بدر الحمامى على المكتفى، فبالغ فى إكرامه وحبائه، وتلقته الدولة، وطوق ----

Page 170