763

الحسين بن حمدان، وكتب محمد بن سليمان يثنى عليه وعلى بنى شيبان، فإنهم اصطلوا الحرب، وهزموا القرامطة، وأكثروا القتل فيهم والأسر، حتى لم ينج منهم إلا قليل.

~~وفى يوم الاثنين لأربع بقين من المحرم أدخل صاحب الشامة الرقة ظاهرا للناس على فالج - وهو الجمل ذو السنامين - وبين يديه المدثر والمطوق ، وسار المكتفى إلى بغداد ومعه صاحب الشامة وأصحابه، وخلف العساكر مع محمد بن سليمان، وأدخل القرمطى بغداد على فيل، وأصحابه على الجمل، ثم أمر المكتفى بحبسهم إلى أن يقدم محمد بن سليمان، فقدم بغداد، وقد استقصى فى طلب القرامطة، فظفر بجماعة من أعيانهم ورعوسهم، فأمر المكتفى بقطع أيديهم وأرجلهم، وضرب أعناقهم بعد ذلك، وأخرجوا من الحبس، وفعل بهم ذلك، وضرب صاحب الشامة مائتى سوط، وقطعت يداه، وكوي، فغشى عليه، وأخذوا خشيا وجعلوا فيه نازا، ووضعوه على خواصره ، فجعل يفتح عينه ويغمضها، فلما خافوا موته ضربوا عنقه، ورفعوا رأسه على خشبة ، فكبر الناس لذلك، ونصب على الجسر.

~~وفيها قدم رجل من بنى العليص من وجوه القرامطة ، يسمى إسماعيل بن النعمان ، وكان نجا في جماعة لم ينج من رؤسائهم غيره، فكاتبه المكتفى وبذل له الامان ، فحضر قى الأمان هو ونيف ومائة وستون نفشا، فأمنوا وأحسن إليهم ووصلوا بمال، وصاروا إلى رحبة مالك بن طوق مع القاسم بن سيما، وهى من عمله، فأقاموا معه مدة، ثم أرادوا الغدر بالقاسم، وعزموا على أن يثبوا بالرحبة يوم الفطر عند اشتغال الناس بالصلاة، وكان قد صار معهم جماعة كبيرة، فعلم بذلك، فقتلهم، فارتدع من كان بقى من موالى بنى العيلص ، وذلوا، وألزموا السماوة، حتى جاءهم كتاب من الخبيث زكرويه يعلمهم أنه مما اوحى إليه أن صاحب الشامة وأخاه المعروف بالشيخ يقتلان، وأن إمامه الذى هو حى ايظهر بعدهما ويظفر1) وفيها خرجت الترك إلى بلاد المسلمين في جيوش عظيمة يقال : كان معهم سبعمائة خزكاه11 ولا يكون الجزكاه إلا لأمير، فنادى إسماعيل بن أحمد فى خراسان وسجستان وطبرستان بالنفير وجهز جيشه فوافوا الترك على عدة سحرا فقتلوا منهم مقتلة عظيمة وانهزم من بقى وغنم المسلمون رعادوا منصورين .

~~وفيها بعث صاحب الروم جيشا مبلغه مائة ألف، فوصلوا إلى الحدث، فنهبوا وسبوا ----

Page 167