739

غلاتهم، ثم سار إلى الخوارج، وعبر الزاب إليهم، فلقيهم قريئا من المغلة، وتصافوا للحرب، فاقتتلوا قتالأ شديدا وانكشف الخوارج عنه ليفرقوا جمعيته ثم يعطفوا عليه، فأمر الحسن أصحابه بلزوم مواقفهم ، ففعلوا، فرجع الخوارج وحملوا عليهم سبع عشرة حملة، فانكشفت ميمنة الحسن، وقتل من أصحابه، وثبت هو، فحمل الخوارج عليه حملة رجل واحد، فثبت لهم وضرب على رأسه عدة ضربات فلم تؤثر فيه.

~~فلما رأى أصحابه ثباته تراجعوا إليه وصبروا، فانهزم الخوارج أقبح هزيمة، وقتل منهم خلق كثير، وفارقوا موضع المعركة، ودخلوا أذربيجان.

~~وأما هارون فانه تحير فى أمره، وقصد البرية، ونزل عند بنى تغلب ، ثم عاد إلى معلثايا، ثم عاد إلى البرية ، ثم رجع عبر دجلة إلى حزة، وعاد إلى البرية.

~~وأما وجوه أصحابه، فإنهم لما رأوا إقبال دولة المعتضد وقوته، وما لحقهم فى هذه الوقعة، راسلوا المعتضد يطلبون الأمان فأمتهم، فأتاه كثير منهم ، يبلغون ثلاثمائة ورستين رجلا، وبقى معه بعضهم يجول بهم في البلاد، إلى أن فتل سنة ثلاث رثمانين ومائتين وفى أولها قدمت قطر الندى بنت خمارويه من مصر، ومعها عمها؛ لتزف إلى المعتضد، فدخل عليها فى ربيع الأرل. وكان فى جهازها أربعة آلاف تكة مجوهرة ، وعشرة صناديق جواهر. وقؤم ما دخل معها فكان ألف ألف دينار وتيف . أعطاها ذلك أبوها.

~~وفيها ذبح خمارويه بن أحمد على فراشه بدمشق. وكان يتعانى الفاحشة بغلمانه، راود مملوكا في الحمام، فامتنع عليه حياء من الخدم، فأمر أن يدخل فى دبره مثل الذكر خشيا، فلم يزل يصيح حتى مات فى الحمام، فأيغضه الخدم، فذبحه جماعة وهربوا، فمسكت عليهم الطرق، وجيء بهم وقتلوا.

~~وكان ذيحه فى ذى الحجة . وحمل فى تابوت إلى مصر، وصلى عليه ابنه جيش بن خمارويه. وكان الذى نهض فى مسك أولثك الخدم : طغج بن جف، فصلبهم بعد القتل.

~~وولى بعده ابنه جيش ، فقتلوه بعد يير. وأقاموا مكانه أخاه هارون بن خمارويه، وقرر على نفسه أن يحمل إلى المعتضد كل سنة ألف ألف وخمسمائة ألف دينار. فلما اسئخلف المكتفى عزله، وولى محمد بن سليمان الواثقى، فاستصفى أموال آل طولون.

~~وفيها - أو قبلها - أهلك المعتضد عمه أحمد بن المتوكل؛ لأنه بلغه أنه كائب ----

Page 143