738

وعبر نفر من الجند، فاقتصوا أثره، حتى أشرفوا على دير قد نزله، فلما رآهم هرب، وترك ماله، فأخذ وأتى به المعتضد ، وسار أولئك فى طلب حمدان، فضاقت عليه الأرض، فقصد خيمة إسحاق بن أيرب، وهو مع المعتضد، واستجار به، فأحضره إسحاق عند المعتضد، فأمر بالاحتفاظ به ، وتتابع رؤساء الأكراد فى طلب الأمان، وكان ذلك فى المحرم.

~~ذكر انهزام هارون الخارجى من عسكر الموصل : كان المعتضد بالله قد خلف بالموصل نصرا القشورى يجبى الأموال ويعين العمال على جبايتها، فخرج عامل معلثايا إليها ومعه جماعة من أصحاب نصر، فوقع عليهم طائفة من الخوارج، فاقتتلوا إلى أن أدركهم الليل وفرق بينهم ، وقتل من الخوارج إنسان اسمه جعفر، وهو من أعيان أصحاب هارون، فعظم عليه قتله، وأمر أصحابه بالإفساد فى البلاد.

~~فكتب نصر القشورى إلى هارون الخارجى كتابآ يتهدده بقرب الخليفة، وأنه إن هكم به أملكه وأهلك أصحابه، وأنه لا يغتر بمن سار إلى حربه، فعاد عنه بمكر وخديعة، فكتب إليه هارون كتابا منه : «أما ما ذكرت ممن أراد قصدى، ورجع عنى، فإنهم لما رأوا چدنا واجتهادنا كانوا بإذن الله فراشا متتابعا، وقصبا أجوف، ومن صبر لنا منهم ما زاد على الاستار بالحيطان، ونحن على فرسخ منهم، وما غرك إلا ما أصبت به صاحبنا، فظننت أن دمه مطلول أو أن وتره متروك لك، كلا إن الله تعالى من ورائك، وآخذ بناصيتك، ومعين على إدراك الحق منك! ولم تعيرنا بغيرك وتدع أن يكون مكان ذلك إبداء صفحتك، وإظهار عداوتك؟ وإنا وإياك كما قيل :

قلا توعدونا باللقاء وأبرزوا

إلينا سوادا نلقه بسواد

ولعمر الله ، ما ندعو إلى البراز ثقة بأنفسنا، ولا عن ظن أن الحول والقوة لنا، لكن ثقة بربنا، واعتماذا على جميل عوائده عندنا.

~~وأما ما ذكرت من أمر سلطانك، فإن سلطانك لا يزال منا قريبا، وبحالنا عالما، فلا قدم أجلا ولا أخره، ولا بسط رزقا ولا قبضه، قد بعثنا على مقابلتك، وستعلم عن قريب إن شاء الله تعالى» .

~~فعرض نصر كتاب هارون على المعتضد، فجد فى قصده، وولى الحسن بن على كورة الموصل، وأمره بقصد الخوارج، وأمر مقدمى الرلايات والأعمال كافة بطاعته ، فجمعهم، وسار إلى أعمال الموصل، وخندق على نفسه، وأقام إلى أن رفع الناس ----

Page 142