728

أحدها: أنه قدم رجل من ناحية خوزستان إلى الكوفة، فنزل النهرين وأظهر الزهد والثقشف، يعمل الخوص ويصرم . واذا جلس إليه إنسان وعظه وزقده فى الذنيا، وأعلمه أن الصلوات المفترضة فى اليوم والليلة خمسون صلاة. حتى خشى ذلك منه، ثم أعلمهم أنه يدعو إلى إمام من أهل البيت، فكانوا يجلسون إليه . ثم نظر نخلا، فكان يأخذ من بقالي كل ليلة رطل تمر ثم يفطر عليه، ويبيعه الثوى.

~~فأتاه أصحاب النخل فأهانوه، وقالوا: ما كفاك أكل تمر النخل حتى تبيع النرى؟! فقال البقال: ويحكم ظلمتموه؛ فإنه لم يذق تمركم، وإنما يشترى منى التمر فيفطر عليه، ويبيعنى النوى.

~~فندموا على ضربه وتحللوه، وازداد نبلا عند أهل القرية، وتبعه جماعة، فكان يأخذ من كل رجل دينارا، واتخذ منهم اثنى عشر نقيبا، وفرض عليهم كل يوم خمسين صلاة، سوى نوافل اشتغلوا بها عن زراعاتهم، فخربت الضياع.

~~وكانت للهيصم ضياع هناك فقصروا، فبلغه شأنه، فطلبه وسأله عن أمره، فأخبره ودعاه إلى مذهبه. فحبسه في بيت وحلف ليقتلنه. فسمعته جارية من جواريه، فرقت له، وأخذت المفتاح وفتحت عليه، ئعم قفلت الباب، وأعادت المفتاح إلى مكانه، فانتبه الهيصم ففتح الباب فلم يجده، وقال الناس : رفع إلى السماء. ثم ظهر فى مكان آخر، فسألوه عن قصته فقال : من تعرض لى بسوء هلك. ثم انسحب إلى الشام، فلم يعرف له خبر. وصحبه رجل يقال له : كرميتة، ثم خفف، فقيل قرمط.

~~وفى قول : كان هذا الرجل قد لقى الخبيث ملك الخوارج الزنج، فقال له : ورائى مائة ألف سيف، فوافقنى على مذهبى حتى أصير إليك بمن معى. وتناظرا فاختلفا، ولم يثفقا، فافترقا.

~~القول الثانى: إن أول من أظهر مذهبهم رجل يقال له : محمد الوزاق، يعرف بالمقرمط لكوفى، شرع لهم شرائع وتراتيب؛ خالف بها دين الإسلام.

~~والثالث: إن بعض دعاتهم اكترى دواب من رجل يقال له : قرمط بن الأشعث، فدعاه فأجابه.

~~والقول الأول أشهر.

~~من فرق الباطنية: ثم فرق القرامطة، والباطنية، والخرمية ، والبابكية، والمحئرة، والشبعية . والثعليمية .

----

Page 132