709

دجلة إلى قصر الخلاقة في جمادى هذه السنة، وضربت القباب وزينت الحيطان11).

~~وفيها سار المعتمد نحو مصر؛ وكان سبب ذلك أنه لم يكن له من الخلاقة غير اسمها، ولا ينفذ له توقيع لا فى قليل ولا كثير، وكان الحكم كله للموفق، والأمرال تجبى إليه؛ فضجر المعتمد من ذلك وأنف منه ، فكتب إلى أحمد بن طولون يشكو إليه حاله سرا من أخيه الموفق، فاشار عليه أحمد باللحاق به بمصر ورعده النصرة.

~~وسير عسكرا إلى الرقة ينتظر وصول المعتمد إليهم ، فاغتنم المعتمد غيبة الموفق عنه فسار فى جمادى الاولى ومعه جماعة من القواد، فأقام بالكحيل يتصيد ، فلما سار إلى عمل إسحاق بن كنداجيق - وكان عامل الموصل وعامة الجزيرة - وثب ابن كنداجيق بمن مع المعتمد من القواد فقبضهم ، وهم : نيزك وأحمد بن خاقان، وخطارمش، فقيدهم رأخذ أموالهم ودوابهم.

~~وكان قد كتب اليه صاعد بن مخلد وزير الموفق عن الموفق.

~~وكان سبب وصوله إلى قبضهم أنه أظهر أنه معهم فى طاعة المعتمد؛ إذ هو الخليفة، ولقيهم لما صاروا إلى عمله وسار معهم عدة مراحل، فلما قارب عمل ابن طولون ارتحل الاتباع والغلمان الذين مع المعتمد وقواده، ولم يترك ابن كنداجيق أصحابه يرحلون، ثم خلا بالقواد عند المعتمد، وقال لهم : إنكم قاربتم عمل ابن طولون، والأمر أمره، وتصيرون من جنده وتحت يده، أفترضون بذلك وقد علمتم أنه كواحد منكم؟! وجرت بينهم فى ذلك مناظرة حتى تعالى النهار ولم يرحل المعتمد ومن معه.

~~فقال ابن كنداجيق : قوموا بنا نتناظر فى غير حضرة أمير المؤمنين، فأخذ بأيديهم إلى خيمته؛ لان مضاربهم كانت قد سارت، فلما دخلوا خيمته قبض عليهم وقيدهم، وأخذ سائر من مع المعتمد من القواد، فقيدهم .

~~فلما فرغ من أمورهم مضى إلى المعتمد فعذله في مسيره من دار ملكه وملك آبائه ، وفراق أخيه الموفق على الحال التى هو بها من حرب من يريد قتله وقتل أهل بيته وزوال ملكهم، ثم حمله والذين كانوا معه حتى أدخلهم سامراء.

~~ذكر الحرب بين عسكر ابن طولون وعسكر الموقق بمكة : وفيها كانت وقعة بمكة بين جيش لأحمد بن طولون وبين عسكر الموفق في ذي القعدة؛ وكان سببها أن أحمد بن طولون سير جيشا مع قائدين إلى مكة، فوصلوا إليها ----

Page 113