Tārīkh al-Mawṣil
تاريخ الموصل
وكان عدد من استأمن في شهرين خمسين ألفا من جيش الخبيث، ما بين أبيض وأسود.
~~وفى شوال كانت الوقعة بين أبى العباس والخبيث، قتل منهم خلق كثير.
~~وذلك لأن الخبيث انتخب من قواده خمسة آلاف، وأمرهم أن يعدوا فيتبينوا عسكر الموفق، فلما عبروا بلغ الموفق الخبر من ملاح، فأمر إبنه بالنهوض إليهم، فنصر عليهم وصلبهم على الشفن، ورمى برءوس القتلى فى المجانيق إلى مدينة الخبيث، فذلوا .
~~اقتحام الموفق مدينة الخبيث : وفى ذى الحجة عبر الموفق بجيوشه إلى مدينة الخبيث، وكان الزنج قبل ذلك قد ظهررا على أبى العباس، وقتلوا من أصحابه جماعة، فدخل الموفق بجميع جيوشه ودار حول المدينة، والزنج يرمونهم بالمجانيق وغيرها. فنصب المسلمون التلالم على الشور وطلعوا ونصبوا أعلام الموفق، فانهزم الزنج، وملك أصحاب الموفق الشور ، فأحرقوا المجانيق والتتائر.
~~وجاء أبو العباس من مكان آخر، فاقتحم الخنادق، وثلم الشور ثلمة اتسع منها الدخول. وانهزم الخبيث وأصحابه ، وجند الموفق يتبعونهم إلى الليل . ثم عاد الخبيث إلى المدينة، وعدى الموفق إلى عسكره، وتراجع أصحاب الخبيث وأستأمن إلى الموفق خلق من قواده وفرسانه . ثم رمم الخبيث ما كان هوى من الأسوار والخنادق(1،.
~~ذكر الحرب بين الخوارج بالموصل : فى هذه السنة كان بين هارون الخارجى وبين محمد بن خرزاد - وهو من الخوارج أيضا - وقعة ببعدرى من أعمال الموصل؛ وسبب ذلك أنا قد ذكرنا سنة ثلاث وستين ومائتين الحرب الحادثة بين هارون ومحمد بعد موت مساور ، فلما كان الآن جمع محمد ابن خرزاد أصحابه رسار إلى هارون محتربا له، فنزل واسطا وهى محلة بالقرب من الموصل، وكان يركب البقر لئلا يفر من القتال، ويلبس الصوف الغليظ ويرقع ثيابه، وكان كثير العبادة والنسك ، ويجلس على الأرض ليس بينه وبينها حائل .
~~فلما نزل واسطا خرج إليه وجوه أهل الموصل.
~~وكان هارون بمعلثايا يجمع لحرب محمد، فلما سمع بنزول محمد عند الموصل سار إليه، ورحل ابن خرزاد نحوه، فالتقوا بالقرب من قرية شمرخ، واقتتلوا قتالا شديدا كان ----
Page 104