Tārīkh al-Mawṣil
تاريخ الموصل
واستنقذ الموفق من طهيئا نحو عشرة آلاف أسير فسيرهم إلى واسط ، وأخذ من المدينة تحفا وأموالا، بحيث استغنى عسكره، وأقام بها الموفق أياما ثم هدمها.
~~مسير الموفق إلى الأهواز: وكان المهلبين مقيما بالأهواز فى ثلاثين ألفا من الزنج، فسار إليها الموفق، فانهزم المهلبي وتفرق جمعه، وانهزم بهبوذ الزنجى، وبعثرا يطلبون الأمان؛ لأنه كان قد ظفر بطائفة كبيرة من أصحاب الخبيث وهو بنهر أبى الخصيب .
~~تمهيد الموفق للبلاد: ثم سار الموفق إلى جنديسابور ثم إلى تستر فنزلها، وأنفق فى الجند والموالى، ثم رحل عسكر مكرم ومهد البلاد، ثم رجع وبعث ابنه أبا العباس إلى نهر أبى الخصيب لقتال الخبيث. فبعث إليه الخبيث سفنا، فاقتتلوا، فهزمهم أبو العباس، واستأمن إليه القائد منتاب الزنجن، فأحن إليه . وكتب الموفق كتابا إلى الخبيث يدعوه إلى الثوبة الى الله والإنابة إليه مما فعل من سفك الدماء وسبى الحريم وانتحال النبوة والوحى ، فما زاده الكتاب إلا تجبزا وعتوا.
~~وقيل: إنه قتل الرسول، فسار الموفق فى جيوشه إلى مدينة الخبيث بنهر أبى الخصيب، فأشرف عليها، وكان قد سقاها المختارة، فتأملها الموفق ورأى حصاتتها وأسوارها وخنادقها، فرأى شينآ لم ير مثله، ورأى من كثرة المقاتلة ما استعظمه، ورفعوا أصواتهم، فارتجت الارض، فرشقهم ابنه أبو العباس بالنشاب ، فرموه رمية واحدة بالمجانيق والمقاليع والتشاب، فأذهلوا الموفق، فرجع عنهم ، وثبت أبو العباس واستأمن جماعة من أصحاب الخبيث إلى أبى العباس فأحسن إليهم ، ثم استأمن منهم بشر كثير ، فخلع على مقدمهم.
~~فلقا كان فى اليوم الثانى جهز الخبيث بهبوذ فى السماريات، فالتقاه أبو العباس ، قاقتتلوا، فأصاب بهبوذ طعنتان ونشاب، فهرب إلى الخبيث، ورجع أبو أحمد إلى معسكره بنهر المبارك ومعه خلق قد استأمنوا. فلما كان فى شعبان برز الخبيث فى ثلاثمائة ألف فارس وراجل، فركب الموفق فى خمسين ألفا، وكان بينهم التهر ، فنادى الموفق بالأمان لأصحاب الخبيث، فاستأمن إليه خلق كثير ، ثم انفصل الجمعان عن غير قتال .
~~بناء الموفقية: ثم بنى الموفق مدينة بإزاء مدينة الخبيث على دجلة وستاها الموققية ، وجمع عليها خلائق من الضناع، وبنى بها الجامع والأسواق والدور ، واستوطنها التاس للمعاش .
----
Page 103