698

محمد بن عبد الملك بن مرران، أبو جعفر الدقيقى: سمع يزيد بن هارون وغيره.

~~روى عنه أبو داود وإبراهيم الحربى، وغيرهما، وكان ثقة (1).

~~ودخلت سنة سبع وستين ومائتين وفيها دخلت الزنج واسطا، فاستباحوها وأحرقوا فيها، فجهز الموفق ابنه أبا العباس في جيش عظيم، فكان بينه وبين الزنج وقعة فى المراكب فى الماء، فهزمهم أبو العباس ، وقتل فيهم وأسر وغرق سفنهم، وكان ذلك أول النصر. فنزل أبو العباس واسطأ.

~~واجتمع قواد الخبيث صاحب الزنج سليمان بن موسى الشعرانى، وعلى بن أبان، وسليمان بن جامع، وحشدوا وأقبلوا، فالتقاهم أبو العباس، فهزمهم وفرقهم، ثم واقعهم بعد ذلك، فهزمهم أيضا ومزقهم. ثم دامت مصابرة القتال بينهم شهرين، ثم قذف الله الزآعب فى قلوب الزنج من أبى العباس وهابوه . وتحصن سليمان بن جامع يمكان، وتحصن الشعرانى بمكان آخر. فسار أبو العباس وحاصر الشعرانى، وجرت بينهم حروب صعبة، إلى أن انهزمت الزنج، ورجع أبو العباس بجيوشه سالمأ غانما. وكان أكثر قتالهم فى المراكب والتماريات، وغرق من الرنج خلق سرى من قتل وأسر.

~~ثم سار الموفق من بغداد في جيشه فى الشفن والسمارتات فى هينة لم ير مثلها إلى واسط. فتلقاه ولده أبو العباس، ثتم سارا إلى قتال الزنج ليستأصلوهم، فواقعهم، فانهزم الزنج واستنقذ منهم من المسلمات نحو خمسة آلاف امرأة، وهدمت بمدينة الشعرانى ، فهرب فى نفر يسير مسلوبا من الأهل والمال، ووصل إلى المذار، فكتب إلى الخبيث سلطان الزنج بما جرى، فتردد الخبيث إلى الخلاء مرارا فى ساعة ، ورجف قواده وتقطعت كبده، وأيقن بالهلاك.

~~ثم إن الموفق سأل عن أصحاب الخبيث، فقيل له : معظمهم مع سليمان بن جامع فى بلد طهيئا، فسار الموفق إليها، وزحف عليها بجنوده، فالتقاه سليمان بن جامع وأحمد بن مهدي الجبائى فى جموع الزنج ، ورتب الكمناء واستحر القتال ، فرمى أبو العباس بن الموفق لاحمد بن مهدى بسهم فى وجهه هلك منه بعد أيام . وكان أبو العباس راميا مذكورا. ثم أصبح الموفق على القتال، وصلى وابتهل إلى الله بالدعاء، وزحف على البلدة، وكان عليه خمسة أسوار، فما كانت إلا ساعة وانهزمت الزنج، وعمل فيهم السيف وغرق أكثرهم. وهرب سليمان بن جامع.

----

Page 102