670

ثم خرج المهتدى إلى مجلسه وعليه ثياب بيض ، مقلذا سيفا، ثم أمر بإدخالهم إليه، فقال : قد بلغنى شأنكم، ولست كمن تقدمنى مثل المستعين والمعتز، والله ما خرجت اليكم إلا وأنا متحنط وقد أوصيت، وهذا سيفى، والله لأضرين به ما استمسكت قائمته بيدى، أما دين! أما حياء! أما رعة! كم يكون الخلاف على الخلفاء والجرأة على الله؟!

~~ثم قال : ما أعلم علم صالح.

~~قالوا: فاحلف لنا، قال : إذا كان يوم الجمعة، وصليت الجمعة، حلفت لكم. فرضوا وانفصلوا على هذا.

~~ثم ورد إذ ذاك مال من فارس نحو من عشرة آلاف ألف درهم ، فاتتشر فى العامة أن الأتراك على خلع المهتدى، فثار العامة والقواد، وكتبوا رقاغا ألقوها فى المساجد : يا معشر المسلمين، ادعوا لخليفتكم العدل الرضا المضاهى لعمر بن عبد العزيز أن ينصره الله على عدوه. وراسل أهل الكرخ والدور المهتدى بالله فى الوثوب على موسى بن بغا والأتراك، فجزاهم خيزا ووعدهم بالخير(11 ذكر اختلاف الخوارج على مساور بالموصل: في هذه السنة خالف انسان من الخوارج اسمه عبيدة من بنى زهير العمروى على مساور؛ وسبب ذلك أنه خالفه في توبة المخطى فقال مساور: نقبل توبته، وقال عبيدة : لا نقبلها، فجمع عبيدة جمعا كثيرا وسار إلى مساور وتقدم إليه مساور من الحديثة، فالتقوا بنواحى جهينة بالقرب من الموصل في جمادى الأولى سنة سبع وخمسين ومائتين ، واقتتلوا أشد قتال فترجل من عنده ومعه جماعة من أصحابه وعرقبوا دوابهم فقتل عبيدة وانهزم جمعه، فقتل أكثرهم واستولى مساور على كثير من العراق ومنع الأموال عن الخليفة فضاقت على الجند أرزاقهم، فاضطرهم ذلك إلى أن سار إليه موسى بن بغا وبايكباك وغيرهما في عسكر عظيم فوصلوا إلى السن فأقاموا به ثم عادوا إلى سامراء؛ الخلع المهتدى.

~~فلما ولى المعتمد الخلافة سير مفلحا الى قتال ماور في عسكر كبير حسن العدة، فلما قارب الحديثة فارقها مساور وقصد جبلين يقال لاحدهما : زينى، وللآخر: عامر، وهما بالقرب من الحديثة، فتبعه مفلح فعطف عليه مساور وهو فى أربعة آلاف فارس فاقتتل هو ومفلح .

----

Page 74