671

وكان مساور قد انصرف عن حرب عبيدة وقد جمع كثيرا من أصحابه، فلقوا مفلحا بجبل زينى، فلم يصل مفلح منه إلى ما يريده، فصعد رأس الجبل فاحتمى به ونزل مفلح فى أصل الجبل، وجرى بينهما وقعات كثيرة، ثم أصبحوا يرما وطلبوا مساورا فلم يجدوه، وكان قد نزل ليلا من غير الوجه الذى فيه مفلح لما أيس من الظفر لضعف أصحابه من الجراح، فحيث لم يره مفلح سار إلى الموصل فسار منها إلى ديار ربيعة سنجار ونصيبين والخابور، فنظر في أمرها ثم عاد إلى الموصل فأحسن السيرة فى أهلها، ورجع عنها فى رجب متأهبا للقاء مساور، فلما قارب الحديثة فارقها مساور، وكان قد عاد إليها عند غيبة مفلح ، فتبعه مفلح فكان مساور يرحل عن المنزل فينزله مفلح ، فلما طال الأمر على مفلح وتوغل في الجبال والشعاب والمضايق وراء مساور ، ولحق الجيش الذى معه مشقة ونصب، عاد عنه فتبعه مساور يقفو أثره، ويأخذ كل من ينقطع عن ساقة العسكر فرجع إليه طائفة منهم فقاتلوه ثم عادوا ولحقوا مفلحا، ووصلوا الحديثة فأقام بها مفلح أياما، وانحدر أول شهر رمضان إلى سامراء فاستولى حينتذ مساور على البلاد وجبى خراجها وقويت شوكته واشتد أمره(21.

~~وفى هذه السنة خلع المهتدى بالله لأربع عشرة خلت من رجب وقتل ، وفى سبب خلعه قولان: أحدهما : أنه كتب إلى بعض الأتراك أن يقتل بعضهم، فأطلع المأموز ذلك الرجل على هذا، وقال له : إذا قتلتك اليوم قتلت أنا غدا، قال : فما نصنع؟ قال : ندير على المهتدى، فقدم ذلك المأمور على المهتدى فقال له : ألم آمرك بقتل من أمرتك يقتله؟! فتعلل عليه؛ قأمر بقتله فقتل ورمى رأسه إلى أصحابه ، ووقع القتال بين الناس وخرج المهتدى يقاتل ويقول : يا معشر الناس، انصروا خليفتكم، فآل الأمر إلى أن قتلره.

~~والقول الثاتى: إنه كان قد كتب رقعة بخطه أنه متى غدر بهم أو اغتالهم فهم فى حل من بيعته ، ولما كتب إلى بعضهم أن يقتل بعضا استحلوا نقض بيعته ودعوه إلى خلع نفسه فأبى، فخلعوا أصابع يديه من كفيه وأصابع رجليه من قدميه، فورم ومات، ويقال: عذبوه يفنون العذاب وأشهدوا على موته(2).

~~وبايعوا أحمد بن المتوكل ولقبوه المعتمد على الله، وكنيته أبو العباس ، وقيل: أبو جعفر، في سادس عشر رجب.

----

Page 75